وجدّ العرب، قطع اللَّه به الفتنة وملّكه على العباد وفتح به البلاد، إلّا أنّه قد مات وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ومدخلوه قبره ومخلّون بينه وبين عمله ثمّ هو الهرج «1» إلى يوم القيامة، فمن كان يريد [أن] يشهده فعند الأولى «2» . وصلّى عليه الضحّاك.
وقيل: لما اشتدّ مرضه، أي مرض معاوية، كان ولده يزيد بحوّارين، فكتبوا إليه يحثّونه على المجيء ليدركه، فقال يزيد شعرا:
جاء البريد بقرطاس يخبّ به ... فأوجس «3» القلب من قرطاسه فزعا
قلنا [1] : لك الويل ما ذا في كتابكم؟ ... قال: الخليفة أمسى مثبتا وجعا
ثمّ انبعثنا إلى خوض مزمّمة ... نرمي الفجاج بها لا نأتلي سرعا
فمادت الأرض أو كادت تميد بنا ... كأنّ أغبر [2] من أركانها انقطعا
من لم تزل نفسه توفي على شرف ... توشك مقاليد تلك النّفس أن تقعا
لما انتهينا وباب الدّار منصفق ... وصوت رملة ريع القلب فانصدعا
ثمّ ارعوى القلب شيئا بعد طيرته ... والنفس تعلم أن قد أثبتت جزعا
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه ... كانا جميعا فماتا قاطنين معا
أغرّ «4» أبلج يستسقى الغمام به ... لو قارع النّاس عن أحسابهم «5» قرعا
فأقبل يزيد وقد دفن فأتى قبره فصلّى عليه.
[1] قلفا.
[2] أعبر.
(1) . باق. R
(2) . فها عندكم. R
(3) . فأورث. P .C
(4) . أغبر. P .C
(5) . أحيائهم. R