فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 7699

بسببهم وحبس أبا بلال قبل أن يقتل أخاه عروة، فرأى السجّان عبادته فأذن له كلّ ليلة في إتيان أهله، فكان يأتيهم ليلا ويعود مع الصبح، وكان صديق لمرداس يسامر ابن زياد، فذكر ابن زياد الخوارج ليلة فعزم على قتلهم، فانطلق صديق مرداس إليه فأعلمه الخبر، وبات السجّان بليلة سوء خوفا أن يعلم مرداس فلا يرجع، فلمّا كان الوقت الّذي كان يعود فيه إذا به قد أتى، فقال له السجّان: أما بلغك ما عزم عليه الأمير؟ قال: بلى. قال: ثمّ جئت؟ قال:

نعم، لم يكن جزاؤك مني مع إحسانك إليّ أن تعاقب. وأصبح عبيد اللَّه فقتل الخوارج، فلمّا أحضر مرداس قام السجّان، وكان ظئرا لعبيد اللَّه، فشفع فيه وقصّ عليه قصّته، فوهبه له وخلّى سبيله.

ثمّ إنّه خاف ابن زياد فخرج في أربعين رجلا إلى الأهواز، فكان إذا اجتاز به مال لبيت المال أخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه ثمّ يردّ الباقي، فلمّا سمع ابن زياد خبرهم بعث إليهم جيشا عليهم أسلم بن زرعة الكلابيّ سنة ستّين، وقيل: أبو حصين التميميّ، وكان الجيش ألفي رجل، فلمّا وصلوا إلى أبي بلال ناشدهم اللَّه أن يقاتلوه فلم يفعلوا، ودعاهم أسلم إلى معاودة الجماعة، فقالوا:

أتردّوننا إلى ابن زياد الفاسق؟ فرمى أصحاب أسلم رجلا من أصحاب أبي بلال فقتلوه، فقال أبو بلال: قد بدءوكم بالقتال. فشدّ الخوارج على أسلم وأصحابه شدّة رجل واحد فهزموهم فقدموا البصرة، فلام ابن زياد أسلم وقال: هزمك أربعون وأنت في ألفين، لا خير فيك! فقال: لأن تلومني وأنا حيّ خير من أن تثني عليّ وأنا ميت. فكان الصبيان إذا رأوا أسلم صاحوا به: أما [1] أبو بلال وراءك! فشكا ذلك إلى ابن زياد، فنهاهم فانتهوا.

* وقال رجل من الخوارج:

[1] أم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت