فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 7699

هؤلاء رجلين ومع كلّ واحد سيف، فإن ذهب رجل منهم يردّ عليّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما. ثمّ خرج وخرجوا معه حتى رقي المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: إنّ هؤلاء الرّهط سادة المسلمين وخيارهم لا يبتّ [1] أمر دونهم ولا يقضى إلّا عن مشورتهم، وإنّهم قد رضوا وبايعوا ليزيد، فبايعوا على اسم اللَّه! فبايع الناس، وكانوا يتربّصون بيعة هؤلاء النفر، ثمّ ركب رواحله وانصرف إلى المدينة، فلقي الناس أولئك النفر فقالوا لهم:

زعمتم أنّكم لا تبايعون فلم أرضيتم وأعطيتم وبايعتم؟ قالوا: واللَّه ما فعلنا.

فقالوا: ما منعكم أن تردّوا على الرجل؟ قالوا: كادنا وخفنا القتل.

وبايعه أهل المدينة، ثمّ انصرف إلى الشام وجفا بني هاشم، فأتاه ابن عبّاس فقال له: ما بالك جفوتنا؟ قال: إنّ صاحبكم لم يبايع ليزيد فلم تنكروا ذلك عليه. فقال: يا معاوية إنّي لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل فأقيم به ثمّ أنطق بما تعلم حتى أدع الناس كلّهم خوارج عليك. قال: يا أبا العبّاس تعطون وترضون «1» وترادون.

وقيل: إنّ ابن عمر قال لمعاوية: أبايعك على أنّي أدخل فيما تجتمع عليه الأمّة، فو اللَّه لو اجتمعت على حبشي لدخلت معها! ثمّ عاد إلى منزله فأغلق بابه ولم يأذن لأحد.

قلت: ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر لا يستقيم على قول من يجعل وفاته سنة ثلاث وخمسين، وإنّما يصحّ على قول من يجعلها بعد ذلك الوقت.

[1] يبتزّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت