فما لا ينكر، وإن يكن خطأ فغير مستغشّ، وتقول بما ترى، ويقضي اللَّه بغيب ما يعلم.
فقدم على يزيد فذكر ذلك له، فكفّ عن كثير ممّا كان يصنع، وكتب زياد معه إلى معاوية يشير بالتّؤدة وأن لا يعجل، فقبل منه.
فلمّا مات زياد عزم معاوية على البيعة لابنه يزيد، فأرسل إلى عبد اللَّه بن عمر مائة ألف درهم، فقبلها، فلمّا ذكر البيعة ليزيد قال ابن عمر: هذا أراد أنّ ديني عندي إذن لرخيص. وامتنع.
ثمّ كتب معاوية بعد ذلك إلى مروان بن الحكم: إنّي قد كبرت سنّي، ودقّ عظمي، وخشيت الاختلاف على الأمّة بعدي، وقد رأيت أن أتخيّر لهم من يقوم بعدي، وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك، فاعرض ذلك عليهم وأعلمني بالذي يردّون عليك. فقام مروان في الناس فأخبرهم به، فقال الناس: أصاب ووفّق، وقد أحببنا [1] أن يتخيّر لنا فلا يألو.
فكتب مروان إلى معاوية بذلك، فأعاد إليه الجواب يذكر يزيد، فقام مروان فيهم وقال: إنّ أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل، وقد استخلف ابنه يزيد بعده.
فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: كذبت واللَّه يا مروان وكذب معاوية! ما الخيار أردتما لأمّة محمّد، ولكنّكم تريدون أن تجعلوها هرقليّة كلّما مات هرقل قام هرقل. فقال مروان: هذا الّذي أنزل اللَّه فيه: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما «1» الآية.
[1] أجبنا.