يسير إلى معاوية بن حرب ... ليقتله كما زعم الأمير
تجبّرت الجبابر بعد حجر ... وطاب لها الخورنق والسّدير
وأصبحت البلاد له محولا ... كأن لم يحيها مزن مطير
ألا يا حجر حجر بني عديّ ... تلقّتك السّلامة والسّرور
أخاف عليك ما أردى عديّا ... وشيخا في دمشق له زئير
فإن تهلك فكلّ زعيم قوم ... من الدّنيا إلى هلك يصير
وقد قيل في قتله غير ما تقدّم: وهو أنّ زيادا خطب يوم جمعة فأطال الخطبة وأخّر الصلاة، فقال له حجر بن عديّ: الصلاة. فمضى في خطبته.
فقال له: الصلاة. فمضى في خطبته. فلمّا خشي حجر بن عديّ فوت الصلاة ضرب بيده إلى كفّ من حصى وقام إلى الصلاة وقام الناس معه. فلمّا رأى زياد ذلك نزل فصلّى بالناس وكتب إلى معاوية وكثّر عليه، فكتب إليه معاوية ليشدّه في الحديد ويرسله إليه. فلمّا أراد أخذه قام قومه ليمنعوه، فقال حجر:
لا ولكن سمعا وطاعة. فشدّ في الحديد وحمل إلى معاوية. فلمّا دخل عليه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين! فقال معاوية:
أأمير المؤمنين أنا؟ واللَّه لا أقيلك ولا أستقيلك! أخرجوه فاضربوا عنقه! فقال حجر للذين يلون أمره:
دعوني حتى أصلّي ركعتين. فقالوا: صلّ، فصلّى ركعتين خفّف فيهما، ثمّ قال: لو لا أن تظنّوا بي غير الّذي أردت لأطلتهما، وقال لمن حضره من قومه: لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عنّي دما، فإنّي لاق معاوية غدا على الجادّة، وضربت عنقه. قال: فلقيت عائشة معاوية فقالت له: أين كان حلمك عن حجر؟ فقال: لم يحضرني رشيد. قال ابن سيرين: بلغنا أن معاوية لما حضرته الوفاة جعل يقول: يومي منك يا حجر طويل! * (عباد بضمّ العين، وفتح الباء الموحّدة وتخفيفها) «1» .