بالمواسي ما قلت فيه إلّا ما سمعت مني. قال: لتلعننّه أو لأضربنّ عنقك! قال: لا أفعل. فأوثقوه حديدا وحبسوه.
قيل: وعاش قيس بن عباد حتى قاتل مع ابن الأشعث في مواطنه. ثمّ دخل الكوفة فجلس في بيته، فقال حوشب للحجّاج: إنّ هنا امرأ صاحب فتن لم تكن فتنة بالعراق إلّا وثب فيها، وهو ترابيّ يلعن عثمان، وقد خرج مع ابن الأشعث حتى هلك، وقد جاء فجلس في بيته. فبعث إليه الحجّاج فقتله، فقال بنو أبيه لآل حوشب: سعيتم بصاحبنا! فقالوا: وأنتم أيضا سعيتم بصاحبنا، يعني صيفيّا الشيبانيّ.
وأرسل زياد إلى عبد اللَّه بن خليفة الطائيّ، فتوارى، فبعث إليه الشّرط فأخذوه، فخرجت أخته النّوار فحرّضت طيِّئا، فثاروا بالشّرط وخلّصوه، فرجعوا إلى زياد فأخبروه، فأخذ عديّ بن حاتم وهو في المسجد فقال: ايتني بعبد اللَّه! قال: وما حاله؟ فأخبره، فقال: لا علم لي بهذا! قال: لتأتيني به. قال: لا آتيك به أبدا، آتيك بابن عمّي تقتله! واللَّه لو كان تحت قدميّ ما رفعتهما عنه! فأمر به إلى السجن، فلم يبق بالكوفة يمنيّ ولا ربعيّ إلّا كلّم زيادا وقالوا: تفعل هذا بعديّ بن حاتم صاحب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ فقال: فإنّي أخرجه على شرط أن يخرج ابن عمّه عني فلا يدخل الكوفة ما دام لي سلطان. فأجابوه إلى ذلك، وأرسل عديّ إلى عبد اللَّه يعرّفه ما كان وأمره أن يلحق بجبلي طيِّئ، فخرج إليهما، وكان يكتب إلى عديّ ليشفع فيه ليعود إلى الكوفة، وعديّ يمنّيه، فممّا كتب إليه يعاتبه ويرثي حجرا وأصحابه قوله:
تذكّرت ليلى والشّبيبة أعصرا ... وذكر الصّبا برح على من تذكّرا
وولّى الشّباب فافتقدت غصونه ... فيا لك من وجد [1] به حين أدبرا
[1] وجدي.