لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ ءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا. فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما [1] فلم يجدا أحدا يطعمهما ولا يسقيهما، فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ [1] ، فقال له موسى: لم يضيّفونا «1» ولم ينزلونا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قالَ: هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا، أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها، وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا- وفي قراءة أبي: سفينة صالحة- وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ، فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَكُفْرًا،* فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا «2» ، وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ، وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما، وَكانَ أَبُوهُما صالِحًا [1] إلى ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا
فكان ابن عبّاس يقول: ما كان الكنز إلّا علما، قيل لابن عبّاس: لم نسمع لفتى موسى بذكر، فقال: شرب الفتى من الماء فخلّد، فأخذه العالم فطابق به سفينته ثمّ أرسلها في البحر، فإنّها لتموّج به إلى يوم القيامة.
الحديث يدلّ على أنّ الخضر كان قبل موسى وفي أيّامه، ويدلّ على خطإ من قال إنّه إرميا، لأنّ إرميا كان أيّام بخت نصّر، وبين أيّام موسى وبخت نصّر من المدّة ما لا يشكل على عالم بأيّام النّاس، فإنّ موسى إنّما نبّئ في أيّام منوجهر، وكان ملكه بعد جدّه «3» أفريدون.
[1] (سورة الكهف 18، الآيات 74 - 82) .
(1) يطعمونا. B
(3) . بعده جدّه. codd