فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 7699

فإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاله، وإن لي فيكم لصرعى كثيرة، فليحذر كلّ امرئ منكم أن يكون من صرعاي.

فقام إليه عبد اللَّه بن الأهتم فقال: أشهد أيّها الأمير أنّك أوتيت الحكمة وفصل الخطاب. فقال: كذبت، ذاك نبيّ اللَّه داود! فقال الأحنف: قد قلت فأحسنت أيّها الأمير، والثناء بعد البلاء، والحمد بعد العطاء، وإنّا لن نثني حتى نبتلي. فقال زياد: صدقت. فقام إليه أبو بلال مرداس بن أديّة،* وهو من الخوارج «1» ، وقال: أنبأ اللَّه بغير ما قلت، قال اللَّه تعالى: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «2» فأوعدنا اللَّه خيرا ممّا أوعدتني يا زياد. فقال زياد: إنّا لا نجد إلى ما تريد أنت وأصحابك سبيلا حتى نخوض إليها الدّماء.

واستعمل زياد على شرطته عبد اللَّه بن حصن، وأجّل «3» الناس حتى بلغ الخبر الكوفة وعاد إليه وصول الخبر، فكان يؤخّر العشاء الآخرة ثمّ يصلّي فيأمر رجلا أن يقرأ سورة البقرة أو مثلها يرتّل القرآن، فإذا فرغ أمهل بقدر ما يرى أن إنسانا يبلغ أقصى البصرة، ثمّ يأمر صاحب شرطته بالخروج، فيخرج فلا يرى إنسانا إلّا قتله، فأخذ ذات ليلة أعرابيّا فأتى به زيادا فقال: هل سمعت النداء؟ فقال: لا واللَّه! قدمت بحلوبة لي وغشيني الليل فاضطررتها إلى موضع وأقمت لأصبح ولا علم لي بما كان من الأمير. فقال: أظنّك واللَّه صادقا ولكن في قتلك صلاح الأمّة. ثمّ أمر به فضربت عنقه.

وكان زياد أوّل من شدّد أمر السلطان، وأكّد الملك لمعاوية، وجرّد سيفه، وأخذ بالظنّة، وعاقب على الشّبهة، وخافه الناس خوفا شديدا حتى أمن بعضهم بعضا، وحتى كان الشيء يسقط من يد الرجل أو المرأة فلا يعرض له أحد حتى

(3) . أمهل. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت