فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 7699

أبو الرّواغ أيضا: ثكلتكم أمّهاتكم! ارجعوا بنا نكن قريبا منهم لا نفارقهم حتى يقدم علينا أميرنا، وما أقبح بنا أن نرجع إلى الجيش «1» منهزمين من عدوّنا «2» ! فقال له بعض أصحابه: إنّ اللَّه لا يستحي من الحقّ، قد واللَّه هزمونا. فقال له:

لا أكثر اللَّه فينا مثلك، إنّا ما لم نفارق المعركة فلم نهزم، ومتى عطفنا عليهم وكنّا قريبا منهم فنحن على حال حسنة، فقفوا قريبا منهم فإن أتوكم وعجزتم عنهم فتأخّروا قليلا، فإذا حملوا عليكم وعجزتم عن قتالهم فانحازوا على حامية، فإذا رجعوا عنكم فاعطفوا عليهم وكونوا قريبا منهم، فإن الجيش يأتيكم عن ساعة.

فجعلت الخوارج كلّما حملت عليهم انحازوا عنهم، فإذا عاد الخوارج رجع أبو الرّواغ في آثارهم، فلم يزالوا كذلك إلى وقت الظهر، فنزل الطائفتان يصلّون «3» ثمّ أقاموا إلى العصر، وكان أهل القرى والسيّارة قد أخبروا معقلا بالتقاء الخوارج وأصحابه، وأنّ الخوارج تطرد أصحابه بين أيديهم، فإذا رجعوا عاد أصحابه خلفهم. فقال معقل: إن كان ظنّي في أبي الرّواغ صادقا لا يأتيكم منهزما أبدا. ثمّ أسرع السير في سبعمائة من أهل القوّة واستخلف محرز بن شهاب التميميّ على ضعفة الناس، فلمّا أشرفوا على أبي الرّواغ قال لأصحابه: هذه غبرة فتقدّموا بنا إلى عدوّنا حتى لا يرانا أصحابنا، إنّا تنحّينا عنهم وهبناهم. فتقدّم حتى وقف مقابل الخوارج ولحقهم معقل، فلمّا دنا منهم غربت الشمس فصلّى بأصحابه وصلّى أبو الرواغ بأصحابه وصلّى الخوارج أيضا، وقال أبو الرّواغ لمعقل: إنّ لهم شدّات منكرات «4» فلا تلها «5» بنفسك ولكن قف وراء الناس تكون رداء لهم. فقال: نعم ما رأيت.

فبينا هو يخاطبه حملت الخوارج عليهم فانهزم عامّة أصحاب معقل وثبت

(1) . الحصن. P .C

(2) . عدتنا. Ste .P .C

(3) . يقتتلون. P .C

(4) . شدة منكرة. R

(5) . تلقها. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت