نعم، فأته وتلطّف له.
فأتاه المغيرة وقال له: إنّ معاوية استخفّه الوجل حتى بعثني إليك ولم يكن أحد يمدّ يده إلى هذا الأمر غير الحسن وقد بايع، فخذ لنفسك قبل التوطين فيستغني معاوية عنك. قال: أشر عليّ* وارم الغرض الأقصى «1» ، فإنّ المستشار مؤتمن. فقال له المغيرة:* أرى أن تصل حبلك بحبله وتشخص إليه ويقضي اللَّه.
وكتب إليه معاوية بأمانه بعد عود المغيرة عنه «2» . فخرج زياد من فارس نحو معاوية ومعه المنجاب بن راشد الضّبّيّ وحارثة بن بدر الغدانيّ.
وسرّح عبد اللَّه بن عامر عبد اللَّه بن خازم في جماعة إلى فارس وقال: لعلّك تلقى زيادا في طريقك فتأخذه. فسار بن خازم، فلقي زيادا بأرّجان، فأخذ بعنانه وقال: انزل يا زياد. فقال له المنجاب «3» : تنحّ يا ابن السوداء وإلّا علّقت يدك بالعنان. وكانت بينهم منازعة. فقال له زياد: قد أتاني كتاب معاوية وأمانه. فتركه ابن خازم، وقدم زياد على معاوية، وسأله عن أموال فارس، فأخبره بما حمل منها إلى عليّ وبما أنفق منها في الوجوه التي تحتاج إلى النفقة وما بقي عنده وأنّه مودع للمسلمين، فصدقه معاوية فيما أنفق وفيما بقي عنده وقبضه منه.
وقيل: إنّ زيادا لما قال لمعاوية قد بقيت بقيّة من المال وقد أودعتها، مكث معاوية يردده، فكتب زياد كتبا إلى قوم* أودعهم المال وقال لهم «4» : قد علمتم ما لي عندكم من الأمانة فتدبّروا كتاب اللَّه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ «5» الآية، فاحتفظوا بما قبلكم. وسمّى في الكتب المال الّذي أقرّ به لمعاوية، وأمر رسوله أن يتعرّض لبعض من يبلغ ذلك معاوية. ففعل رسوله، وانتشر ذلك، فقال معاوية لزياد حين وقف على الكتب:
(2) . تقدم عليه. P .CsihorP
(3) . زياد. Rte .P .C