قدر عليه منهم، فوجّه إليهم عليّ جارية بن قدامة السعديّ، وقيل حجر ابن عديّ، فأقبل إليهم الأشهب، فاقتتلا بجرجرايا «1» من أرض جوخى، فقتل الأشهب وأصحابه في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين.
ثمّ خرج سعيد بن قفل «2» التيميّ* من تيم اللَّه بن ثعلبة في رجب «3» بالبندنيجين* ومعه مائتا رجل فأتى درزنجان، وهي من المدائن على فرسخين، فخرج إليهم سعد بن مسعود فقتلهم في رجب سنة ثمان وثلاثين.
ثمّ خرج أبو مريم السعديّ التميميّ «4» * فأتى شهرزور، وأكثر من معه من الموالي، وقيل لم يكن معه من العرب غير ستّة نفر هو أحدهم، واجتمع «5» معه مائتا رجل، وقيل أربعمائة، وعاد حتى نزل على خمسة فراسخ من الكوفة، فأرسل إليه عليّ يدعوه إلى بيعته ودخول الكوفة، فلم يفعل وقال: ليس بيننا غير الحرب. فبعث إليه عليّ شريح بن هانئ في سبعمائة، فحمل الخوارج على شريح وأصحابه فانكشفوا وبقي شريح في مائتين، فانحاز إلى قرية، فتراجع إليه بعض أصحابه ودخل الباقون الكوفة، فخرج عليّ بنفسه وقدّم بين يديه جارية بن قدامة السعديّ، فدعاهم جارية إلى طاعة عليّ وحذّرهم القتل فلم يجيبوا، ولحقهم عليّ أيضا فدعاهم فأبوا عليه وعلى أصحابه، فقتلهم أصحاب عليّ ولم يسلم منهم غير خمسين رجلا استأمنوا فآمنهم. وكان في الخوارج أربعون رجلا جرحى، فأمر عليّ بإدخالهم الكوفة ومداواتهم حتى برءوا.
وكان قتلهم في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين،* وكانوا من أشجع من قاتل من الخوارج، ولجرأتهم قاربوا الكوفة «6» .
(1) . بجعرايا. P .C
(2) . نفيل. P .C