فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 7699

تكلّموا حججناهم، وإن خرجوا علينا قاتلناهم.

فوثب يزيد بن عاصم المحاربي فقال: الحمد للَّه غير مودّع ربّنا ولا مستغنى عنه! اللَّهمّ إنّا نعوذ بك من إعطاء الدنيّة في ديننا، فإن إعطاء الدنيّة في الدين إدهان في أمر اللَّه وذلّ راجع بأهله إلى سخط اللَّه، يا عليّ

أبالقتل تخوّفنا؟ أما واللَّه إنّي لأرجو أن نضربكم بها عمّا قليل غير مصفحات، ثمّ لتعلم أيّنا أولى بها صليّا. ثمّ خرج هو وإخوة له ثلاثة فأصيبوا مع الخوارج بالنهر وأصيب أحدهم* بعد ذلك «1» بالنّخيلة.

ثمّ خطب عليّ يوما آخر فقام رجل فقال: لا حكم إلّا للَّه! ثمّ توالى عدّة رجال يحكّمون.

فقال عليّ: اللَّه أكبر، كلمة حقّ أريد بها باطل! أما إنّ لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا: لا نمنعكم مساجد اللَّه أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تبدءونا، وإنّما فيكم أمر اللَّه.

ثمّ رجع إلى مكانه من الخطبة.

ثمّ إنّ الخوارج لقي بعضهم بعضا واجتمعوا في منزل عبد اللَّه بن وهب الراسبي، فخطبهم فزهّدهم في الدنيا وأمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثمّ قال: اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلّة. فقال له حرقوص بن زهير: إنّ المتاع بهذه الدنيا قليل، وإنّ الفراق لها وشيك، فلا تدعونّكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها، ولا تلفتنّكم «2» عن طلب الحقّ وإنكار الظلم، ف إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [1] . فقال حمزة ابن سنان الأسديّ: يا قوم إنّ الرأي ما رأيتم فولّوا أمركم رجلا منكم فإنّكم

[1] (سورة النحل 16، الآية 128) .

(2) . يلبسنكم. R ؛ تلهيكم. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت