عليه أثر المرض، فسلّم عليه أمير المؤمنين، فردّ ردّا حسنا، فقال له عليّ: أرى وجهك متغيرا، أمن مرض؟ قال: نعم. قال: لعلّك كرهته. قال: ما أحبّ أنّه بغيري «1» . فقال: أليس* احتسابا للخير «2» فيما أصابك؟ قال: بلى.
قال: فأبشر برحمة ربّك وغفران ذنبك، من أنت يا عبد اللَّه؟ قال: صالح ابن سليم. قال: ممّن أنت؟ قال: أمّا الأصل فمن سلامان طيِّئ، وأمّا الدّعوة والجوار «3» ففي سليم بن منصور. فقال: سبحان اللَّه ما أحسن اسمك واسم أبيك ومن اعتزيت إليه واسم ادعائك! هل شهدت معنا غزاتنا هذه؟ قال: لا واللَّه ولقد أردتها ولكن ما ترى من أثر الحمى منعني عنها. فقال: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى «4» الآية، خبّرني ما يقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام؟ قال: فيهم المسرور، وهم أغشّاء الناس، وفيهم المكبوت الآسف بما كان بينك وبينهم، وأولئك نصحاء الناس لك. قال: صدقت، جعل اللَّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك، فإن المرض لا أجر فيه ولكن لا يدع على العبد ذنبا إلّا حطّه، وإنّما الأجر في القول باللسان والعمل باليد والرّجل، وإن اللَّه، عزّ وجلّ، ليدخل بصدق النية والسريرة الصالحة عالما من عباده الجنة. ثمّ مضى غير بعيد فلقيه عبد اللَّه بن وديعة الأنصاري فدنا منه وسلّم عليه وسايره، فقال له: ما سمعت الناس يقولون في أمرنا؟ قال: منهم المعجب به ومنهم الكاره له.
قال: فما قول ذوي الرأي؟
قال: يقولون إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه، وكان له حصن حصين فهدمه، فمتى يبني ما هدم ويجمع ما فرّق؟ ولو كان مضى بمن أطاعه* إذ عصاه «5» من عصاه فقاتل حتى يظفر أو يهلك كان ذلك الحزم.
قال عليّ: أنا هدمت أم هم هدموا؟ أنا فرّقت أم هم فرّقوا؟ أمّا قولهم:
لو كان مضى بمن أطاعه فقاتل حتى يظفر أو يهلك، فو اللَّه ما خفي هذا عني،
(1) . يعتريني. P .C
(2) . بالخير. P .C
(3) . والزواج. P .C
(5) . وترك. P .C