وإن قتل الناس بعضهم بعضا. فأبى ذلك عليّ مليّا «1» من النهار، ثمّ إنّ الأشعث ابن قيس قال: امح هذا الاسم، فمحي، فقال عليّ: اللَّه أكبر! سنّة بسنّة.
واللَّه إنّي لكاتب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يوم الحديبيّة فكتبت:
محمد رسول اللَّه، وقالوا: لست برسول اللَّه ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فأمرني رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بمحوه، فقلت: لا أستطيع. فقال: أرنيه، فأريته، فمحاه بيده وقال: إنّك ستدعى إلى مثلها فتجيب. فقال عمرو: سبحان اللَّه!
أنشبّه «2» بالكفّار ونحن مؤمنون! فقال عليّ: يا ابن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين وليّا وللمؤمنين عدوّا؟ فقال عمرو: واللَّه لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد هذا اليوم أبدا. فقال علي: إنّي لأرجو أن يطهّر اللَّه مجلسي منك ومن أشباهك. وكتب الكتاب: هذا ما تقاضى عليه عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، قاضى عليّ على أهل الكوفة ومن معهم وقاضى معاوية على أهل الشام ومن معهم، إنّنا ننزل عند حكم اللَّه وكتابه وأن لا يجمع «3» بيننا غيره، وأن كتاب اللَّه بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا ونميت ما أمات، فما وجد الحكمان في كتاب اللَّه، وهما أبو موسى عبد اللَّه بن قيس، وعمرو بن العاص، عملا به، وما لم يجداه في كتاب اللَّه فالسنّة العادلة الجامعة غير المفرّقة. وأخذ الحكمان من عليّ ومعاوية ومن الجندين من العهود والمواثيق أنّهما آمنان على أنفسهما وأهليهما والأمة لهما أنصار على الّذي يتقاضيان عليه، وعلى عبد اللَّه بن قيس وعمرو بن العاص عهد اللَّه وميثاقه أن يحكما بين هذه الأمة لا يرادها في حرب ولا فرقة حتى يعصيا «4» ، وأجل القضاء إلى رمضان، وإن أحبّا أن يؤخرا ذلك أخراه، وإن مكان قضيتهما مكان عدل بين أهل الكوفة وأهل الشام.
وشهد الأشعث بن قيس وسعيد بن قيس الهمدانيّ ووقاء بن سميّ البجلي
(1) . يدا. Rte .P .C
أتشبهنا. Rte .P .C
(4) . يقضينا. Rte .P .C