يدعوك إليه من الحقّ فإنّه أسلم لك في دنياك وخير لك في عاقبة أمرك! قال معاوية: ونترك دم ابن عفّان؟ لا واللَّه لا أفعل ذلك أبدا.
قال: فذهب سعيد بن قيس يتكلّم، فبادره شبث بن ربعي فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: يا معاوية قد فهمت ما رددت على ابن محصن، إنّه واللَّه لا يخفى علينا ما تطلب، إنّك لم تجد شيئا تستغوي به الناس وتستميل به أهواءهم وتستخلص به طاعتهم إلّا قولك: قتل إمامكم مظلوما فنحن نطلب بدمه، فاستجاب لك سفهاء طغام، وقد علمنا أنّك أبطأت عنه بالنصر وأحببت له القتل لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب، ورب متمني أمر وطالبه يحول اللَّه دونه، وربّما أوتي المتمني أمنيته وفوق أمنيته، وو اللَّه ما لك في واحدة منهما خير! واللَّه إن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا! ولئن أصبت ما تتمنّاه لا تصيبه حتى تستحقّ من ربّك صلي النار! فاتّق اللَّه يا معاوية ودع ما أنت عليه ولا تنازع الأمر أهله.
قال: فحمد معاوية اللَّه ثمّ قال: أمّا بعد فإن أوّل ما عرفت به سفهك وخفة حلمك أن قطعت على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه ثمّ اعترضت بعد فيما لا علم لك به، فقد كذبت ولؤمت أيّها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما ذكرت ووصفت! انصرفوا من عندي فليس بيني وبينكم إلّا السيف.
وغضب، وخرج القوم. فقال له شبث بن ربعي:
أتهوّل بالسيف؟ أقسم باللَّه لنعجلنّها إليك «1» .
فأتوا عليّا فأخبروه بذلك، فأخذ عليّ يأمر الرجل ذا الشرف فيخرج ومعه جماعة من أصحابه ويخرج إليه آخر من أصحاب معاوية ومعه جماعة، فيقتتلان في خيلهما ثمّ ينصرفان، وكرهوا أن يلقوا جمع أهل العراق بجمع أهل الشام لما خافوا أن يكون فيه من الاستئصال والهلاك، فكان عليّ يخرج مرّة «2» الأشتر
(1) . لنجعلنها عليك. Rte .P .C
(2) . معه. dda .R