فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 7699

وكان سبب ذلك أن شرحبيلا كان قد سيره عمر بن الخطّاب إلى العراق إلى سعد بن أبي وقّاص وكان معه، فقدّمه سعد وقرّبه، فحسده الأشعث بن قيس الكندي لمنافسة بينهما، فوفد جرير البجلي على عمر، فقال له الأشعث: إن قدرت أن تنال من شرحبيل عند عمر فافعل. فلمّا قدم على عمر سأله عمر عن الناس، فأحسن الثناء على سعد، قال: وقد قال شعرا:

ألا ليتني والمرء سعد بن مالك ... وزبرا [1] وابن السّمط في لجّة البحر

فيغرق أصحابي وأخرج سالما ... على ظهر قرقور أنادي أبا بكر

فكتب عمر إلى سعد يأمره بأن يرسل زبرا وشرحبيلا إليه، فأرسلهما، فأمسك زبرا بالمدينة وسيّر شرحبيلا إلى الشام، فشرف وتقدّم، وكان أبوه السمط من غزّة [2] الشام. فلمّا قدم جرير بكتاب عليّ إلى معاوية في البيعة انتظر معاوية قدوم شرحبيل، فلمّا قدم عليه أخبره معاوية بما قدم فيه جرير، فقال: كان أمير المؤمنين عثمان خليفتنا، فإن قويت على الطلب بدمه وإلّا فاعتزلنا. فانصرف جرير، فقال النجاشي:

شرحبيل ما للدّين فارقت أمرنا ... ولكن لبغض المالكيّ جريرا

وقولك ما قد قلت عن أمر أشعث ... فأصبحت كالحادي بغير بعير

(جرير بن عبد اللَّه بن جابر بن مالك، فنسب إلى جده مالك) «1» .

وخرج عليّ فعسكر بالنّخيلة، وتخلّف عنه نفر من أهل الكوفة، منهم:

[1] (لعلّها «و زبراء» وبذلك يستقيم الوزن) .

[2] غزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت