فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 7699

وقيل غير ذلك، وقتل من ضبّة ألف رجل، وقتل من بني عدي حول الجمل سبعون رجلا كلّهم قد قرأ القرآن سوى الشباب ومن لم يقرأ. ولما فرغ عليّ من الوقعة أتاه الأحنف بن قيس في بني سعد، وكانوا قد اعتزلوا القتال، فقال له عليّ: تربّصت؟

فقال: ما كنت أراني إلّا وقد أحسنت وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين، فارفق فإن طريقك الّذي سلكت بعيد وأنت إليّ غدا أحوج منك أمس، فاعرف إحساني واستصف مودّتي لغد ولا تقل مثل هذا فإنّي لم أزل لك ناصحا.

ثمّ دخل عليّ البصرة يوم الاثنين فبايعه أهلها على راياتهم حتى الجرحى والمستأمنة، وأتاه عبد الرحمن بن أبي بكرة في المستأمنين أيضا فبايعه، فقال له عليّ: و [ما] عمل «1» المتربص المتقاعد بي أيضا؟ يعني أباه أبا بكرة! فقال: واللَّه إنّه لمريض وإنّه على مسرّتك لحريص. فقال عليّ: امش أمامي!

فمشى معه إلى أبيه، فلمّا دخل عليه عليّ قال له: تقاعدت بي وتربصت؟ ووضع يده على صدره وقال: هذا وجع بيّن، واعتذر إليه، فقبل عذره، وأراده على البصرة، فامتنع وقال: رجل من أهلك يسكن [1] إليه الناس وسأشير عليه. فافترقا على ابن عباس، وولّى زيادا على الخراج وبيت المال، وأمر ابن عبّاس أن يسمع منه ويطيع، وكان زياد معتزلا. ثمّ راح إلى عائشة، وهي في دار عبد اللَّه بن خلف، وهي أعظم دار بالبصرة، فوجد النساء يبكين على عبد اللَّه وعثمان ابني خلف، وكان عبد اللَّه قتل مع عائشة وعثمان قتل مع عليّ، وكانت صفية زوجة عبد اللَّه مختمرة تبكي، فلمّا رأته قالت له: يا عليّ! يا قاتل الأحبّة! يا مفرّق الجمع! أيتم اللَّه منك بنيك كما أيتمت ولد عبد اللَّه منه! فلم يردّ عليها شيئا.

ودخل

[1] يسكر.

(1) . نعمة. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت