نفعا. قال: فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدا؟ قال: إنّي لأرجو أن لا يقتل منّا ومنهم أحد نقّى قلبه للَّه إلّا أدخله اللَّه الجنّة.
وقال في خطبته: أيّها الناس املكوا عن هؤلاء القوم أيديكم وألسنتكم وإيّاكم أن تسبقونا فإن المخصوم غدا من خصم اليوم.
وبعث إليهم حكيم بن سلامة «1» ومالك بن حبيب: إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع فكفّوا حتى ننزل وننظر في هذا الأمر. وخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمرين قد منعوا حرقوص بن زهير وهم معتزلون، وكان الأحنف قد بايع عليّا بالمدينة بعد قتل عثمان لأنّه كان قد حجّ وعاد من الحجّ فبايعه. قال الأحنف: ولم أبايع عليّا حتى لقيت طلحة والزبير وعائشة بالمدينة وأنا أريد الحجّ وعثمان محصور، فقلت لكلّ منهم: إن الرجل مقتول فمن تأمرونني أبايع؟ فكلّهم قال: بايع عليّا. فقلت:
أترضونه لي؟ فقالوا: نعم. فلمّا قضيت حجّي ورجعت إلى المدينة رأيت عثمان قد قتل فبايعت عليّا ورجعت إلى أهلي ورأيت الأمر قد استقام. فبينما أنا كذلك إذ أتاني آت فقال: هذه عائشة وطلحة والزبير بالخريبة يدعونك. فقلت: ما جاء بهم؟ قال: يستنصرونك على قتال عليّ في دم عثمان، فأتاني أفظع أمر، فقلت: إنّ خذلاني أمّ المؤمنين وحواريّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لشديد، وإن قتال ابن عم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد أمروني ببيعته أشد «2» ، فلمّا أتيتهم قالوا: جئنا لكذا وكذا. قال: فقلت:
يا أمّ المؤمنين ويا زبير ويا طلحة، نشدتكم اللَّه أقلت لكم: من تأمرونني أبايع؟
فقلتم: بايع عليّا. فقالوا: نعم ولكنّه بدّل وغيّر. فقلت: واللَّه لا أقاتلكم ومعكم أمّ المؤمنين ولا أقاتل ابن عم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد أمرتموني ببيعته، ولكني أعتزل. فأذنوا له في ذلك، فاعتزل بالجلحاء «3» ومعه زهاء ستة آلاف، وهي من البصرة على فرسخين. فلمّا قدم عليّ أتاه الأحنف
(1) . سلام. Rte .P .C
(2) . لشديد. Ste .R
(3) . بالحلجاء. R