على الأمة بالجماعة بالخليفة بعد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ثمّ الّذي يليه ثمّ الّذي يليه، ثمّ حدث هذا الحدث الّذي جرّه على هذه الأمة أقوام طلبوا هذه الدنيا وحسدوا من أفاءها اللَّه عليه وعلى الفضيلة وأرادوا ردّ الإسلام والأشياء على أدبارها، واللَّه بالغ أمره. ألا وإنّي راحل غدا فارتحلوا، ولا يرتحلن أحد أعان على عثمان بشيء من أمور الناس، وليغن السفهاء عني أنفسهم.
فاجتمع نفر، منهم: علباء بن الهيثم وعدي بن حاتم وسالم بن ثعلبة القيسي وشريح بن أوفى والأشتر في عدة ممّن سار إلى عثمان ورضي بسير من سار، وجاء معهم المضريون وابن السوداء وخالد بن ملجم فتشاوروا فقالوا: ما الرأي؟ وهذا عليّ وهو واللَّه أبصر بكتاب اللَّه ممّن يطلب قتلة عثمان وأقرب إلى العمل بذلك، وهو يقول ما يقول ولم ينفر إليه سواهم والقليل من غيرهم، فكيف به إذا شامّ القوم وشامّوه ورأوا قلّتنا في كثرتهم، وأنتم واللَّه ترادون وما أنتم بالحي من شي ء! فقال الأشتر: قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا، وأمّا عليّ فلم نعرف رأيه إلى اليوم، ورأي الناس فينا واحد، فإن يصطلحوا مع عليّ فعلى دمائنا، فهلمّوا بنا نثب على عليّ فنلحقه «1» بعثمان فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكون.
فقال عبد اللَّه بن السوداء: بئس الرأي رأيت، أنتم يا قتلة عثمان بذي قار ألفان وخمسمائة أو نحو من ستمائة، وهذا ابن الحنظلية، يعني طلحة، وأصحابه في نحو من خمسة آلاف بالأشواق إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلا. فقال علباء ابن الهيثم:
انصرفوا بنا عنهم ودعوهم، فإن قلّوا كان أقوى لعدوهم عليهم، وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا عليكم، دعوهم وارجعوا فتعلقوا ببلد من البلدان حتى يأتيكم فيه من تقوون به وامتنعوا من الناس. فقال ابن السوداء: بئس ما رأيت، ودّ واللَّه الناس أنكم انفردتم ولم تكونوا مع أقوام برآء، ولو انفردتم
(1) . وطلحة ونلحقهما. P .C