فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 7699

وكلّمناهم كما نسمع ونرى أنّه ينبغي.

قال: أنت لها.

فخرج القعقاع حتى قدم البصرة فبدأ بعائشة فسلّم عليها وقال: أي أمّه ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بني الإصلاح بين الناس. قال: فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما. فبعثت إليهما، فجاءا، فقال لهما:

إنّي سألت أمّ المؤمنين ما أقدمها، فقالت: الإصلاح بين الناس، فما تقولان أنتما، أمتابعان أم مخالفان؟ قالا: متابعان. قال: فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟

فو اللَّه لئن عرفناه لنصلحن ولئن أنكرناه لا نصلح [1] . قالا: قتلة عثمان، فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن. قال: قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم، قتلتم ستمائة رجل فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم، وطلبتم حرقوص بن زهير فمنعه ستة آلاف، فإن تركتموهم كنتم تاركين لما تقولون، وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم فالذي حذرتم وقويتم به هذا الأمر أعظم ممّا أراكم تكرهون، وإن أنتم منعتم مضر وربيعة من هذه البلاد اجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير.

قالت عائشة: فما ذا تقول أنت؟ قال: أقول: إن هذا الأمر دواؤه التسكين، فإذا سكن اختلجوا، فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر، وإن أنتم أبيتم إلّا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شرّ وذهاب هذا المال، فآثروا العافية ترزقوها، وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم، ولا تعرّضونا للبلاء فتعرّضوا له فيصرعنا وإيّاكم. وايم اللَّه إنّي لأقول هذا القول وأدعوكم إليه! وإنّي لخائف أن لا يتم حتى يأخذ اللَّه حاجته من هذه الأمة التي قلّ متاعها ونزل بها ما نزل، فإن هذا الأمر الّذي حدث أمر ليس

[1] يصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت