فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 7699

جئتما بنسائكما؟ قالا: لا. قال: فما أنا منكم في شيء، واعتزل وقال في ذلك:

صنتم حلائلكم وقدتم أمّكم ... هذا لعمرك قلّة الإنصاف

أمرت بجرّ ذيولها في بيتها ... فهوت تشقّ البيد بالإيجاف [1] .

غرضا يقاتل [2] دونها أبناؤها ... بالنّبل والخطّيّ والأسياف

هتكت بطلحة والزبير ستورها ... هذا المخبّر عنهم والكافي

وأقبل حكيم بن جبلة العبديّ وهو على الخيل، فأنشب القتال، وأشرع أصحاب عائشة رماحهم وأمسكوا ليمسك حكيم وأصحابه، فلم ينته وقاتلهم وأصحاب عائشة كافّون يدفعون عن أنفسهم وحكيم يذمر خيله ويركبهم بها، فاقتتلوا على فم السكّة، وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا إلى مقبرة بني مازن وحجز الليل بينهم، ورجع عثمان إلى القصر، وأتى أصحاب عائشة إلى ناحية دار الرزق وباتوا يتأهّبون وبات الناس يأتونهم واجتمعوا بساحة دار الرزق. فغاداهم حكيم بن جبلة وهو يسبّ وبيده الرمح، فقال له رجل من عبد القيس: من هذا الّذي تسبّه؟ قال: عائشة. قال: يا ابن الخبيثة الأمّ المؤمنين تقول هذا؟ فطعنه حكيم فقتله. ثمّ مرّ بامرأة وهو يسبّها أيضا، فقالت له: الأمّ المؤمنين تقول هذا يا ابن الخبيثة؟ فطعنها فقتلها. ثمّ سار فاقتتلوا بدار الرزق قتالا شديدا إلى أن زال النهار وكثر القتل في أصحاب عثمان بن حنيف وكثر الجراح في الفريقين.

فلمّا عضّتهم الحرب تنادوا إلى الصلح وتوادعوا، فكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة يسأل أهلها، فإن كان طلحة والزبير أكرها خرج عثمان ابن حنيف عن البصرة وأخلاها لهما، وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير،

[1] الإيحاف.

[2] يقابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت