فقلت: يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع لست صاحب رأي في الحرب، أما سمعت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يقول: الحرب خدعة؟ فقال: بلى. فقلت: أما [1] واللَّه لئن أطعتني لأصدرنّهم بعد ورد «1» ، ولأتركنّهم ينظرون في دبر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها في غير نقصان عليك ولا إثم لك. فقال: يا ابن عباس لست من هناتك ولا من هنات معاوية في شيء. قال ابن عباس:
فقلت له: أطعني والحق بما لك بينبع وأغلق بابك عليك، فإن العرب تجول جولة وتضطرب ولا تجد غيرك، فإنّك واللَّه لئن نهضت مع هؤلاء اليوم ليحمّلنّك الناس دم عثمان غدا. فأبى عليّ فقال: تشير عليّ وأرى فإذا عصيتك فأطعني.
قال: فقلت: أفعل، إن أيسر ما لك عندي الطاعة. فقال له عليّ: تسير إلى الشام فقد وليتكها
«2» . فقال ابن عباس: ما هذا برأي، معاوية رجل من بني أميّة وهو ابن عم عثمان وعامله ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان، وإن أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم «3» عليّ لقرابتي منك، وإن كلّ ما حمل عليك حمل عليّ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنّه وعده.
فقال: لا واللَّه، لا كان هذا أبدا!
وكان المغيرة يقول: نصحته فلمّا لم يقبل غششته. وخرج فلحق بمكّة.
[1] أم.
(1) . الورود. Rte .P .C
(2) . أعطيتكها. R
(3) . فيستحكم. R