فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 7699

خاصرة الباطل ليكون الناس في الحقّ شرعا سواء.

وقيل: إن عليّا لما رجع من عند المصريين بعد رجوعهم إلى عثمان قال له: تكلّم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليك ويشهد اللَّه على ما في قلبك من النزوع والأمانة، فإن البلاد قد تمخّضت عليك، فلا آمن أن يجيء ركب آخر من الكوفة والبصرة فتقول: يا عليّ اركب إليهم، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك واستخففت بحقّك.

فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها وأعطى الناس من نفسه التوبة وقال: أنا أوّل من اتّعظ، أستغفر اللَّه ممّا فعلت وأتوب إليه، فمثلي نزع وتاب «1» ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروا فيّ رأيهم، فو اللَّه لئن ردّني الحقّ عبدا لأستننّ بسنّة العبد ولأذلنّ ذلّ العبد وما عن اللَّه مذهب إلّا إليه، فو اللَّه لأعطينكم الرضا ولأنحينّ مروان وذويه ولا أحتجب عنكم! فرقّ الناس وبكوا حتى أخضلوا لحاهم وبكى هو أيضا.

فلمّا نزل عثمان وجد مروان وسعيدا ونفرا من بني أميّة في منزله لم يكونوا شهدوا خطبته، فلمّا جلس قال مروان: يا أمير المؤمنين أتكلّم أم أسكت؟

فقالت نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان: لا بل اصمت فإنّهم واللَّه قاتلوه ومؤثّموه، إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها. فقال لها مروان: ما أنت وذاك! فو اللَّه قد مات أبوك وما يحسن يتوضّأ! فقالت: مهلا يا مروان عن ذكر* الآباء! تخبر «2» عن أبي وهو غائب تكذب عليه وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه؟ أما [1] واللَّه لو لا أنّه عمه* وأنّه يناله غمّه «3» [2] لأخبرتك عنه ما لن أكذب عليه. قالت: فأعرض عنها مروان، فقال: يا أمير المؤمنين أتكلّم أم أسكت؟

[1] أم.

[2] عمّه.

(1) . يرتاع يرتاب. B

(2) . إلا بالخير. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت