فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 7699

ثمّ جاء* إليه متمثّلا بمعلمهم «1» الّذي كان يعلمهم الحكمة جريحا مشدوخا يرقّقه «2» حتى رقّ أيّوب فبكى وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه، فسرّ بذلك إبليس.

ثمّ إنّ أيّوب ندم لذلك وجدّ واستغفر، فصعد حفظته من الملائكة بتوبته إلى اللَّه قبل إبليس، فلمّا لم يرجع أيّوب عن عبادة ربّه والصبر على ما ابتلاه به سأل اللَّه تعالى أن يسلّطه على جسده، فسلّطه عليه خلا لسانه وقلبه وعقله فإنّه لم يجعل له على ذلك سلطانا. فجاءه وهو ساجد فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده وصار أمره إلى أن انتثر لحمه وامتلأ جسده دودا، فإن كانت الدودة لتسقط من جسده فيردّها إليه ويقول: كلي من رزق اللَّه، وأصابه الجذام، وكان أشدّ من ذلك عليه أنّه كان يخرج في جسده مثل ثدي المرأة ثمّ يتفقّأ، وأنتن حتى لم يطق أحد يشمّ ريحه «3» ، فأخرجه أهل القرية منها إلى الكناسة خارج القرية لا يقربه أحد، إلّا زوجته، وكانت تختلف إليه بما يصلحه، فبقي مطروحا على الكناسة سبع سنين ما يسأل «4» اللَّه أن يكشف ما به، وما على وجه الأرض أكرم على اللَّه منه.

وقيل: كان سبب بلائه أنّ أرض الشام أجدبت فأرسل فرعون إلى أيّوب أن هلمّ إلينا فإنّ لك عندنا سعة، فأقبل بأهله وخيله وماشيته، فأقطعهم فرعون القطائع. ثمّ إنّ شعيبا النبيّ دخل إلى فرعون فقال: يا فرعون أما تخاف أن يغضب اللَّه غضبة فيغضب لغضبه أهل السماء وأهل الأرض والبحار والجبال؟

وأيّوب ساكت لا يتكلّم، فلمّا خرجا أوحى اللَّه إلى أيّوب: يا أيّوب سكتّ عن فرعون لذهابك إلى أرضه، استعدّ للبلاء. فقال أيّوب: أما كنت أكفل اليتيم وأؤوي الغريب وأشبع الجائع وأكفت «5» الأرملة؟ فمرّت سحابة 9*

(1) . البلاء ممتثلا عليهم يعلمهم. B

(2) . يرفقه. A .etS

(3) . رائحته. S

(4) . ما سأل. S

(5) . وأكف. S ، وأكفل. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت