إلى أبيك وقل له: أنا ابنك عيص، ففعل ذلك يعقوب، فلمّا جاء قال: يا أبتاه كل. قال: من أنت؟ قال: أنا ابنك عيص. فمسحه إسحاق فقال: المسّ مسّ عيص والريح ريح يعقوب. فقالت أمّه: إنّه عيص فكل.
فأكل ودعا له أن يجعل اللَّه في ذرّيّته الأنبياء والملوك.
وقام يعقوب وجاء عيص، وكان في الصيد، فقال لأبيه: قد جئتك بالصيد الّذي طلبت. فقال: يا بنيّ قد سبقك أخوك. فحلف عيص ليقتلنّ يعقوب.
فقال: يا بنيّ قد بقيت لك دعوة، فدعا له أن يكون ذرّيّته عدد التراب وأن لا يملكهم غيرهم.
وهرب يعقوب خوفا من أخيه إلى خاله، وكان يسري باللّيل ويكمن بالنهار، فلذلك سمّي إسرائيل. ثمّ إنّ يعقوب تزوّج ابنتي خاله جمع بينهما، فلذلك قال اللَّه تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ «1» . وولد له منهما، فماتت راحيل في نفاسها ببنيامين، وأراد يعقوب الرجوع إلى بيت المقدس فأعطاه خاله قطيع غنم، فلمّا ارتحلوا لم يكن لهم نفقة، فقالت زوجة يعقوب ليوسف: أسرق صنما من أصنام أبي نستنفق منه. فسرق صنما من أصنام أبيها.
وأحبّ يعقوب يوسف وأخاه بنيامين حبّا شديدا ليتمهما، وقال يعقوب لراع من الرّعاة: إذا أتاكم أحد يسألكم من أنتم فقولوا: نحن ليعقوب عبد [1] عيص. فلقيهم عيص فسألهم فأجابه الراعي بذلك الجواب، فكفّ عيص عن يعقوب ونزل يعقوب الشام، ومات إسحاق بالشام وعمره مائة وستّون سنة ودفن عند أبيه إبراهيم، عليه السلام.
[1] عبيد.