فيدخلها في عينه وأذنه ثمّ يدخلها فاه، فإذا دخلت جوفه خرجت من دبره، وكان إبراهيم سأل ربّه أن لا يقبض روحه حتى يكون هو الّذي يسأله الموت، فقال: يا شيخ ما لك تصنع هذا؟ قال: يا إبراهيم الكبر. قال: ابن كم أنت؟ فزاد على عمر إبراهيم سنتين. فقال إبراهيم: إنّما بيني وبين أن أصير هكذا سنتان، اللَّهمّ اقبضني إليك! فقام الشيخ وقبض روحه ومات وهو ابن مائتي سنة.
وقيل مائة وخمس وسبعين سنة، وهذا عندي فيه نظر لأنّ إبراهيم لا يخلو أن يكون قد رأى من هو أكبر منه بسنتين أو أكثر من ذلك، فإنّ من عاش مائتي سنة كيف لا يرى من هو أكبر منه بهذا القدر القريب؟ ولكن هكذا روي، ثمّ إنه قد بلغه عمر نوح ولم يصبه شيء ممّا رأى بذلك الرجل.
وروى أبو ذرّ عن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنّه قال: وأنزل اللَّه على إبراهيم عشر صحائف، قال: قلت: يا رسول اللَّه فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلّها: أيّها الملك المسلط المبتلى المغرور إنّي لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم فإنّي لا أردّها ولو كانت من كافر.
وكان فيها أمثال، منها: وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات، ساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يفكّر فيها في صنع اللَّه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال في المطعم والمشرب.
وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلّا في ثلاث: تزود لمعاده ومرمّة لمعاشه ولذّة في غير محرّم. وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شانه، حافظا للسانه. ومن حسب كلامه من عمله قلّ [كلامه] إلّا فيما يعينه.
وهو أوّل من اختتن، وأوّل من أضاف الضيف، وأوّل من اتخذ السراويل، إلى غير ذلك من الأقاويل.