فلمّا لم يقبلوا منه قالَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [1] يعني لو أنّ لي أنصارا أو عشيرة يمنعوني منكم. فلمّا قال ذلك وجد عليه الرسل فقالوا: إنّ ركنك لشديد ولم يبعث اللَّه «1» نبيّا إلّا في ثروة من قومه ومنعة من عشيرته. وأغلق لوط الباب، فعالجوه، وفتح لوط الباب، فدخلوا، واستأذن جبرائيل ربّه في عقوبتهم فأذن له فبسط جناحه ففقأ أعينهم وخرجوا يدوس بعضهم بعضا عميانا يقولون: النجاء النجاء! فإنّ في بيت لوط أسحر قوم في الأرض! وقالوا للوط: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ [2] وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ... وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [3] .
فأخرجهم اللَّه إلى الشام وقال لوط: أهلكوهم الساعة، فقالوا: لن نؤمر إلّا بالصبح، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [4] . فلمّا كان الصبح أدخل جبرائيل، وقيل ميكائيل، جناحه في أرضهم وقراهم الخمس فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح ديكتهم ونباح كلابهم، ثمّ قلبها فجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجّيل فأهلكت من لم يكن بالقرى. وسمعت امرأة لوط الهدّة فقالت: وا قوماه! فأدركها حجر فقتلها. ونجّى اللَّه لوطا وأهله إلّا
[1] (سورة هود 11، الآية 80) .
[2] (سورة هود 11، الآية 81) .
[3] (سورة الحجر 15، الآية 65) .
[4] (سورة هود 11، الآية 81) .
(1) . اللَّه بعده. S