فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 7699

هؤلاء القوم فنصالحهم فإنّهم أوفياء وهم أهل دين، وإن عدوّا يلينا في بلادنا أحبّ إلينا مملكة من عدوّ يلينا في بلاده ولا دين لهم ولا ندري ما وفاؤهم.

فأبى عليهم. فقالوا: دع خزائننا نردّها إلى بلادنا ومن يلينا لا تخرجها من بلادنا. فأبى، فاعتزلوه وقاتلوه فهزموه وأخذوا الخزائن واستولوا عليها وانهزم منهم ولحق بخاقان وعبر النهر من بلخ إلى فرغانة، وأقام يزدجرد ببلد الترك، فلم يزل مقيما زمن عمر كلّه إلى أن كفر أهل خراسان زمن عثمان وكان يكاتبهم ويكاتبونه. وسيرد ذكر ذلك في موضعه.

ثمّ أقبل أهل فارس بعد رحيل يزدجرد على الأحنف فصالحوه ودفعوا إليه تلك الخزائن والأموال وتراجعوا إلى بلدانهم وأموالهم على أفضل ما كانوا عليه زمن الأكاسرة، واغتبطوا بملك المسلمين. وأصاب الفارس يوم يزدجرد كسهمه يوم القادسية. وسار الأحنف إلى بلخ فنزلها بعد عبور خاقان النهر منها ونزل أهل الكوفة في كورها الأربع. ثمّ رجع إلى مروالروذ فنزلها وكتب بفتح خاقان ويزدجرد إلى عمر.

ولما عبر خاقان ويزدجرد النهر لقيا رسول يزدجرد الّذي أرسله إلى ملك الصين فأخبرهما «1» أن ملك الصين قال له: صف لي هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من بلادكم فإنّي أراك تذكر قلّة منهم وكثرة منكم ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل منكم مع كثرتكم إلّا بخير عندهم وشرّ فيكم. فقلت: سلني عمّا أحببت. فقال: أيوفون بالعهد؟ قلت: نعم. قال: وما يقولون لكم قبل القتال؟ قال قلت: يدعوننا إلى واحدة من ثلاث: إمّا دينهم، فإن أجبنا أجرونا مجراهم، أو الجزية والمنعة، أو المنابذة. قال: فكيف طاعتهم أمراءهم؟

قلت: أطوع قوم وأرشدهم. قال: فما يحلّون وما يحرّمون؟ فأخبرته.

(1) فأخبرهم. doC

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت