فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 7699

يخل منه إنسان حتى الأنبياء، صلوات اللَّه عليهم، وهم أكثر اتّصالا بالعالم العلويّ وأشرف أنفسا، ومع هذا فيأكلون ويشربون ويبولون ويتغوّطون، فلو نجا منه أحد لكان الأنبياء أولى لشرفهم وقربهم من اللَّه تعالى، وإن كان لكثرة «1» ملكه فالصحيح أنّه لم يملك مستقلّا، ولو ملك مستقلا لكان الإسكندر أكثر ملكا منه ومع هذا فلم يقل فيه شيء من هذا.

قال زيد بن أسلم: إنّ اللَّه تعالى بعث إلى نمرود بعد إبراهيم ملكا يدعوه إلى اللَّه أربع مرّات فأبى وقال: أربّ غيري؟ فقال له الملك: اجمع جموعك إلى ثلاثة أيّام، فجمع جموعه، ففتح اللَّه عليه بابا من البعوض، فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها، فبعثها اللَّه عليهم فأكلتهم ولم يبق منهم إلّا العظام والملك كما هو لم يصبه شيء، فأرسل اللَّه عليه بعوضة فدخلت في منخره فمكث «2» يضرب رأسه بالمطارق فأرحم النّاس به من يجمع «3» يديه ويضرب بهما رأسه، وكان ملكه ذلك «4» أربعمائة سنة، وأماته اللَّه تعالى، وهو الّذي بنى الصرح.

وقال جماعة: إنّ نمرود بن كنعان ملك مشرق الأرض ومغربها، وهذا قول يدفعه أهل العلم بالسّير وأخبار الملوك «5» ، وذلك أنّهم لا ينكرون أنّ مولد إبراهيم كان أيّام الضّحّاك الّذي ذكرنا بعض أخباره فيما مضى، وأنّه كان ملك شرق الأرض وغربها. وقول القائل إنّ الضحّاك الّذي ملك الأرض هو نمرود ليس بصحيح، لأنّ أهل العلم المتقدّمين يذكرون أنّ نسب نمرود في النّبط معروف، ونسب الضحّاك في الفرس مشهور، وإنّما الضحّاك استعمل نمرود على السواد وما اتّصل به يمنة ويسرة وجعله وولده عمّالا على

(1) . وإن كان لم يحدث لكثرة. S

(2) . فمكث أربعمائة سنة. S . أربعين سنة. B .add

(3) . يرفع. B

(4) . قبل ذلك. A .etS

(5) . الملوك الماضين. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت