فلسطين علقمة بن مجزّز، وعلى الساحل عبد اللَّه بن قيس، فبلغ النّاس ما أصاب خالد فانتجعه رجال، وكان منهم الأشعث بن قيس، فأجازه بعشرة آلاف.
ودخل خالد الحمّام فتدلّك بغسل فيه خمر، فكتب إليه عمر: بلغني أنّك تدلّكت بخمر، وإنّ اللَّه قد حرّم ظاهر الخمر وباطنه ومسّه فلا تمسّوها [1] أجسادكم. فكتب إليه خالد: إنّا قتلناها فعادت غسولا غير خمر. فكتب إليه عمر: إنّ آل المغيرة ابتلوا بالجفاء فلا أماتكم اللَّه عليه.
فلمّا فرّق خالد في الذين انتجعوه الأموال سمع بذلك عمر بن الخطّاب، وكان لا يخفى عليه شيء من عمله، فدعا عمر البريد فكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمكم من أين أجاز الأشعث، أمن ماله أم من مال إصابة أصابها، فإن زعم أنّه فرّقه من إصابة أصابها فقد أقرّ بخيانة، وإن زعم أنّه من ماله فقد أسرف، واعزله على كلّ حال واضمم إليك عمله. فكتب أبو عبيدة إلى خالد، فقدم عليه، ثمّ جمع النّاس وجلس لهم على المنبر، فقام البريد فسأل خالدا من أين أجاز الأشعث، فلم يجبه، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا، فقام بلال فقال: إنّ أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا، ونزع عمامته، فلم يمنعه سمعا وطاعة، ووضع قلنسوته، ثمّ أقامه فعقله بعمامته وقال: من أين أجزت الأشعث، من مالك أجزت أم من إصابة أصبتها؟ فقال: بل من مالي، فأطلقه وأعاد قلنسوته ثمّ عمّمه بيده ثمّ قال: نسمع ونطيع لولاتنا ونفخّم ونخدم موالينا.
قال: وأقام خالد متحيّرا لا يدري
أمعزول أم غير معزول، ولا يعلمه أبو عبيدة بذلك تكرمة وتفخمة. فلمّا تأخّر قدومه على عمر ظنّ الّذي كان، فكتب إلى خالد بالإقبال إليه، فرجع إلى قنّسرين فخطب النّاس وودّعهم
[1] يمسوها.