فقال: سمعا لأمر ربّي وطاعة «1» . فذهب إلى هاجر فأعلمها، فقالت: إن كان ربّه أمره بذلك فتسليما لأمر اللَّه. فرجع بغيظه لم يصب منهم شيئا.
فلمّا خلا إبراهيم بالشّعب، وهو شعب ثبير، قال له: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى. قالَ: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [1] . ثمّ قال له: يا أبت إن أردت ذبحي فاشدد رباطي لا يصبك من دمي شيء فينتقص أجري، فإنّ الموت شديد، واشحذ «2» شفرتك حتى تريحني، فإذا أضجعتني فكبّني على وجهي فإنّي أخشى إن نظرت في وجهي أنّك تدركك رحمة فتحول بينك وبين أمر اللَّه، وإن رأيت أن تردّ قميصي إلى هاجر أمّي فعسى أن يكون أسلى لها عني، فافعل. فقال إبراهيم: نعم المعين أنت، أي بنيّ، على أمر اللَّه! فربطه كما أمره ثمّ حدّ شفرته وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، ثمّ أدخل الشفرة لحلقه، فقلبها اللَّه لقفاها ثمّ اجتذبها إليه ليفرغ منه، فنودي: أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [2] ، هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها.
وقيل: جعل اللَّه على حلقه صحيفة نحاس. قال ابن عبّاس: خرج عليه كبش من الجنّة قد رعى فيها أربعين خريفا، وقيل: هو الكبش الّذي قرّبه هابيل، وقال عليّ، عليه السلام: كان كبشا أقرن أعين أبيض.
وقال الحسن:
[1] (سورة الصافات 37، الآية 102) .
[2] (سورة الصافات 37، الآية 104) .
(1) . واللَّه لأمضين لأمر اللَّه: B .hicrepetit
(2) . واستحدّ. B .ets