وحبسوهما [1] في الأخماس، وبعثوا بتاج كسرى وحليته وثيابه إلى عمر ليراه المسلمون.
وأدرك عصمة بن خالد الضّبّيّ رجلين معهما حماران فقتل أحدهما وهرب الآخر، وأخذ الحمارين فأتى بهما صاحب الأقباض فإذا على أحدهما سفطان في أحدهما فرس من ذهب بسرج من فضّة وعلى ثفره ولببه [2] الياقوت والزمرّد المنظوم على الفضّة، ولجام كذلك، وفارس من فضّة مكلّل بالجوهر، وفي الآخر ناقة من فضّة عليها شليل [3] من ذهب وبطان من ذهب ولها زمام من ذهب، وكلّ ذلك منظوم بالياقوت، وعليها رجل من ذهب مكلّل بالجواهر، كان كسرى يضعهما على أسطوانتي التاج.
وأقبل رجل بحقّ إلى صاحب الأقباض فقال هو والذين معه: ما رأينا مثل هذا [قطّ] ، ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه. فقالوا: هل أخذت منه شيئا؟
فقال: واللَّه لو لا اللَّه ما أتيتكم به. فقالوا: من أنت؟ فقال: واللَّه لا أخبركم فتحمدوني ولكني أحمد اللَّه وأرضى بثوابه. فأتبعوه رجلا، فسأل عنه فإذا هو عامر ابن عبد قيس. وقال سعد: واللَّه إنّ الجيش لذو أمانة، ولو لا ما سبق لأهل بدر لقلت إنّهم على فضل أهل بدر، لقد تتبّعت منهم هنات ما أحسبها من هؤلاء.
وقال جابر بن عبد اللَّه: والّذي لا إله إلّا هو ما اطّلعنا على أحد من أهل القادسيّة أنّه يريد الدنيا مع الآخرة، فلقد اتّهمنا ثلاثة نفر فما رأينا كأمانتهم وزهدهم، وهم: طليحة، وعمرو بن معديكرب، وقيس بن المكشوح. وقال عمر لما قدم عليه بسيف كسرى ومنطقته وبزبرجه [4] : إنّ قوما
[1] حسبوها. (وفي الطبري: وحبسوهما) .
[2] ثغره ولبّاته.
[3] (الشليل: مسح من صوف أو شعر يجعل على عجز البعير) .
[4] وبزبرجدة.