مقام إبراهيم، فجعل يناوله، فلمّا فرغ من بناء البيت أمره اللَّه أن يؤذّن في النّاس بالحجّ، فقال إبراهيم: يا ربّ وما يبلغ صوتي؟ قال: أذّن وعليّ البلاغ. فنادى: أيّها النّاس إنّ اللَّه قد كتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق! فسمعه ما بين السماء والأرض وما في أصلاب الرجال وأرحام «1» النساء، فأجابه من آمن ممّن «2» سبق في علم اللَّه أن يحجّ إلى يوم القيامة، فأجيب: لبّيك لبّيك! ثمّ خرج بإسماعيل معه «3» إلى التروية فنزل به منى ومن معه من المسلمين فصلّى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثمّ بات حتى أصبح فصلّى بهم الفجر، ثمّ سار إلى عرفة فأقام بهم هناك حتى إذا مالت الشمس جمع بين الصلاتين الظهر والعصر ثمّ راح بهم «4» إلى الموقف من عرفة الّذي يقف عليه الإمام، فوقف به على الأراك، فلمّا غربت الشمس دفع به ومن معه حتى أتى المزدلفة فجمع بها الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة، ثمّ بات بها ومن معه حتى إذا طلع الفجر صلّى الغداة ثمّ وقف على قزح حتى إذا أسفر «5» دفع به وبمن معه يريه ويعلمه كيف يصنع حتى رمى الجمرة وأراه المنحر ثمّ نحر وحلق وأراه كيف يطوف ثمّ عاد به إلى منى ليريه كيف رمي الجمار حتى فرغ من الحجّ.
وروي عن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنّ جبرائيل هو الّذي أرى إبراهيم كيف يحجّ، ورواه عنه ابن عمر.
ولم يزل البيت على ما بناه إبراهيم، عليه السلام، إلى أن هدمته قريش سنة خمس وثلاثين من مولد النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
(1) . وما في أرحام. S
(2) . آمن معه ممن. S
(3) . يوم. A
(4) . ثم رجع بهم. S
(5) . إذا استقرّ. S