فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 7699

وأمّا عمرو فإنّه أغار أسفل المخاضة ورجع، وخرج مسعود بن مالك الأسديّ وعاصم بن عمرو وابن ذي البردين الهلالي وابن ذي السهمين وقيس ابن هبيرة الأسديّ وأشباههم فطاردوا القوم، فإذا هم لا يشدّون ولا يريدون غير الزحف، فقدموا صفوفهم وزاحفهم النّاس بغير إذن سعد، وكان أوّل من زاحفهم القعقاع، وقال سعد: اللَّهمّ اغفرها له وانصره فقد أذنت له إن لم يستأذنّي. ثمّ قال: أرى الأمر ما فيه هذا، فإذا كبّرت ثلاثا فاحملوا، وكبّر واحدة فلحقهم أسد، فقال: اللَّهمّ اغفرها لهم وانصرهم. ثمّ حملت النّخع فقال: اللَّهمّ اغفرها لهم وانصرهم. ثمّ حملت بجيلة فقال: اللَّهمّ اغفرها لهم وانصرهم. ثمّ حملت كندة فقال: اللَّهمّ اغفرها لهم وانصرهم.

ثمّ زحف الرؤساء ورحى الحرب تدور على القعقاع، وتقدّم حنظلة بن الربيع وأمراء الأعشار وطليحة وغالب وحمّال وأهل النجدات، ولما كبّر الثالثة لحق النّاس بعضهم بعضا وخالطوا القوم واستقبلوا اللّيل استقبالا بعد ما صلّوا العشاء، وكان صليل الحديد فيها كصوت القيون ليلتهم إلى الصباح، وأفرغ اللَّه الصبر عليهم إفراغا، وبات سعد بليلة لم يبت بمثلها، ورأى العرب والعجم أمرا لم يروا مثله قطّ، وانقطعت الأخبار والأصوات عن سعد ورستم، وأقبل سعد على الدعاء، فلمّا كان عند الصبح انتمى النّاس فاستدلّ بذلك على أنّهم الأعلون، وكان أوّل شيء سمعه نصف اللّيل الباقي صوت القعقاع بن عمرو وهو يقول:

نحن قتلنا معشرا وزائدا ... أربعة وخمسة وواحدا

نحسب فوق اللّبد الأساودا ... حتى إذا ماتوا دعوت جاهدا

اللَّه ربّي واحترزت عامدا

وقتلت كندة تركا الطبريّ، وكان مقدّما فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت