فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 7699

وإسحاق اختصما، فغضبت سارة على هاجر فأخرجتها ثمّ أعادتها، فغارت منها فأخرجتها وحلفت لتقطعنّ منها بضعة فتركت أنفها وأذنها لئلّا تشينها ثمّ خفضتها، فمن ثمّ خفض النساء، وقيل: كان إسماعيل صغيرا، وإنّما أخرجتها سارة غيرة منها، وهو الصحيح. وقالت سارة: لا تساكنني في بلد. فأوحى اللَّه إلى إبراهيم أن يأتي مكّة وليس بها يومئذ نبت، فجاء إبراهيم بإسماعيل وأمّه هاجر فوضعهما بمكّة بموضع زمزم، فلمّا مضى نادته هاجر:

يا إبراهيم من أمرك أن تتركنا بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع ولا ماء ولا زاد ولا أنيس؟ قال: ربّي أمرني. قالت: فإنّه لن يضيعنا. فلمّا ولّى قال «1» : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ الآية «2» .

فلمّا ظمئ إسماعيل جعل يدحض الأرض برجله، فانطلقت هاجر حتى صعدت الصفا لتنظر هل ترى شيئا، فلم تر شيئا، فانحدرت إلى الوادي فسعت حتى أتت المروة فاستشرفت هل ترى شيئا فلم تر شيئا، ففعلت ذلك سبع مرّات، فذلك أصل السعي، ثمّ جاءت إلى إسماعيل وهو يدحض الأرض بقدميه وقد نبعت العين، وهي زمزم، فجعلت تفحص الأرض بيدها «3» عن الماء، وكلّما اجتمع أخذته وجعلته في سقائها. قال: فقال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: يرحمها اللَّه! لو تركتها لكانت عينا سائحة «4» .

وكانت جرهم بواد قريب من مكّة ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء، فلمّا رأت جرهم الطير لزمت الوادي، قالوا: ما لزمته إلا وفيه ماء، فجاءوا إلى هاجر فقالوا: لو شئت لكنّا معك فآنسناك والماء ماؤك. قالت:

(1) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ، يعني من الحزن، وقال: رَبَّنا إِنِّي:. S .add ولى قال Post

(3) . بيديها. S

(4) . عينا جارية سائحة. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت