فجاءه عليّ وأخذ بزمام راحلته وقال له: أين يا خليفة رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم! أقول لك ما قال لك رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يوم أحد: شم سيفك لا تفجعنا بنفسك، فو اللَّه لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام نظام، فرجع وأمضى الجيش.
وكان له بيت مال بالسّنح، وكان يسكنه إلى أن انتقل إلى المدينة، فقيل له:
ألا نجعل عليه من يحرسه؟ قال: لا. فكان ينفق جميع ما فيه على المسلمين فلا يبقى فيه شيء، فلمّا انتقل إلى المدينة جعل بيت المال معه في داره.
وفي خلافته انفتح معدن بني سليم، وكان يسوّي في قسمته بين السابقين الأوّلين والمتأخّرين في الإسلام وبين الحرّ والعبد والذكر والأنثى، فقيل له:
لتقدّم أهل السبق على قدر منازلهم، فقال: إنّما أسلموا للَّه ووجب أجرهم عليه يوفيهم ذلك في الآخرة، وإنّما هذه الدنيا بلاغ. وكان يشتري الأكسية ويفرّقها في الأرامل في الشتاء.
ولما توفّي أبو بكر جمع عمر الأمناء وفتح بيت المال فلم يجدوا فيه شيئا غير دينار سقط من غرارة، فترحّموا عليه.
قال أبو صالح الغفاريّ: كان عمر يتعهّد امرأة عمياء في المدينة باللّيل فيقوم بأمرها فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها ففعل ما أرادت، فرصده عمر فإذا هو أبو بكر كان يأتيها ويقضي أشغالها سرّا وهو خليفة، فقال له: أنت هو لعمري! قال أبو بكر بن حفص بن عمر: لما حضرت أبا بكر الوفاة حضرته عائشة وهو يعالج الموت فتمثّلت:
لعمرك ما يغني الثّراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر
فنظر إليها كالغضبان ثمّ قال: ليس كذلك ولكن جاءَتْ سَكْرَةُ