فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 7699

يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [1] . ثمّ رجع إبراهيم إلى أبيه وقد عرف ربّه وبريء من دين قومه إلّا أنّه لم ينادهم بذلك «1» ، فأخبرته أمّه بما كانت صنعت من كتمان حاله، فسرّه ذلك.

وكان آزر يصنع الأصنام التي يعبدونها ويعطيها إبراهيم ليبيعها، فكان إبراهيم يقول: من يشري ما لا يضرّه ولا ينفعه؟ فلا يشتريها منه أحد، وكان يأخذها وينطلق بها إلى نهر فيصوّب رءوسها فيه ويقول: اشربي! استهزاء بقومه، حتى فشا ذلك عنه في قومه، غير أنّه لم يبلغ خبره نمرود. فلمّا بدا لإبراهيم أن يدعو قومه إلى ترك ما هم عليه ويأمرهم بعبادة اللَّه تعالى دعا أباه إلى التوحيد فلم يجبه، ودعا قومه فقالوا: من تعبد أنت؟ قال: ربّ العالمين. قالوا: نمرود؟ قال: بل أعبد الّذي خلقني. فظهر أمره. وبلغ نمرود أنّ إبراهيم أراد أن يري قومه ضعف الأصنام التي يعبدونها ليلزمهم الحجّة، فجعل يتوقّع فرصة ينتهي بها ليفعل «2» بأصنامهم ذلك، فنظر نظرة في النجوم فقال: إنّي سقيم، أي طعين «3» ، ليهربوا «4» منه إذا سمعوا به، وإنّما يريد إبراهيم ليخرجوا «5» عنه ليبلغ من أصنامهم. وكان لهم عيد يخرجون إليه جميعهم.

فلمّا خرجوا قال هذه المقالة فلم يخرج معهم إلى العيد وخالف إلى أصنامهم وهو يقول: تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [2] فسمعه ضعفي الناس ومن هو في آخرهم، ورجع إلى الأصنام وهي في بهو عظيم بعضها إلى جنب

[1] (سورة الأنعام 6، الآية 78) .

[2] (سورة الأنبياء 21، الآية 57) .

(1) . فأخبره أنه ابنه. S .add بذلك Post

(2) . فرصة ينتهزها ليفعل. S

(3) . طيّر وسقيم. B ؛ طين. A

(4) . يهرعون. A .etB

(5) . أن يخرجوا. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت