عديّ خالدا وأخبره بالخبر، فتأخّر خالد، وأرسلت طيِّئ إلى إخوانهم عند طليحة فلحقوا بهم، فعادت طيِّئ إلى خالد بإسلامهم، ورحل خالد يريد جديلة، فاستمهله عديّ عنهم، ولحق بهم عديّ يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه، فعاد إلى خالد بإسلامهم، ولحق بالمسلمين ألف راكب منهم، وكان خير مولود في أرض طيِّئ وأعظمه بركة عليهم.
وأرسل خالد بن الوليد عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم الأنصاري طليعة، فلقيهما حبال أخو طليحة فقتلاه، فبلغ خبره طليحة فخرج هو وأخوه سلمة، فقتل طليحة عكاشة وقتل أخوه ثابتا ورجعا.
وأقبل خالد بالنّاس فرأوا عكاشة وثابتا قتيلين، فجزع لذلك المسلمون، وانصرف بهم خالد نحو طيِّئ، فقالت له طيِّئ: نحن نكفيك قيسا، فإنّ بني أسد حلفاؤنا. فقال: قاتلوا أيّ الطائفتين شئتم. فقال عديّ بن حاتم: لو نزل هذا على الذين [هم] أسرتي الأدنى فالأدنى لجاهدتهم [1] عليه، واللَّه لا أمتنع عن جهاد بني أسد لحلفهم. فقال له خالد: إنّ جهاد الفريقين جهاد، لا تخالف رأي أصحابك وامض بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم أنشط، ثمّ تعبّى لقتالهم، ثمّ سار حتى التقيا على بزاخة، وبنو عامر قريبا يتربّصون على من تكون الدائرة، قال: فاقتتل النّاس على بزاخة.
وكان عيينة بن حصن مع طليحة في سبعمائة من بني فزارة، فقاتلوا قتالا شديدا وطليحة متلفّف في كسائه يتنبّأ لهم، فلمّا اشتدّت الحرب كرّ عيينة على طليحة وقال له: هل جاءك جبرائيل بعد؟ قال: لا، فرجع فقاتل، ثمّ كرّ على طليحة فقال له: لا أبا لك!
أجاءك جبرائيل؟ قال: لا.
فقال عيينة: حتى متى؟ قد واللَّه بلغ منّا! ثمّ رجع فقاتل قتالا شديدا ثمّ
[1] لجاهدتم.