مثل الأسود، فتزوّج معاذ إلى السّكون، فعطفوا عليه.
وجاء إليهم وإلى من باليمن من المسلمين كتب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يأمرهم بقتال الأسود، فقام معاذ في ذلك وقويت نفوس المسلمين، وكان الّذي قدم بكتاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وبر بن يحنّس الأزديّ، قال جشنس الديلميّ: فجاءتنا كتب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يأمرنا بقتاله إمّا مصادمة أو غيلة، يعني إليه وإلى فيروز وداذويه، وأن نكاتب من عنده دين. فعملنا في ذلك، فرأينا أمرا كثيفا، وكان قد تغيّر لقيس بن عبد يغوث، فقلنا: إنّ قيسا يخاف على دمه فهو لأوّل دعوة، فدعوناه وأبلغناه عن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فكأنّما نزلنا عليه من السماء، فأجابنا، وكاتبنا النّاس. فأخبره الشيطان شيئا من ذلك، فدعا قيسا فأخبره أنّ شيطانه يأمره بقتله لميله إلى عدوّه، فحلف قيس: لأنت أعظم في نفسي من أن أحدّث نفسي بذلك. ثمّ أتانا فقال: يا جشنس ويا فيروز ويا داذويه، فأخبرنا بقول الأسود. فبينا نحن معه يحدّثنا إذ أرسل إلينا الأسود فتهدّدنا، فاعتذرنا إليه ونجونا منه ولم نكد وهو مرتاب بنا ونحن نحذره. فبينا نحن على ذلك إذ جاءتنا كتب عامر بن شهر وذي زود وذي مرّان وذي الكلاع وذي ظليم يبذلون لنا النصر، فكاتبناهم وأمرناهم أن لا يفعلوا شيئا حتى نبرم أمرنا، وإنّما اهتاجوا لذلك حين كاتبهم النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكتب أيضا إلى أهل نجران فأجابوه، وبلغ ذلك الأسود وأحسّ بالهلاك.
قال: فدخلت على آزاد، وهي امرأته التي تزوّجها بعد قتل زوجها شهر ابن باذان، فدعوتها إلى ما نحن عليه وذكّرتها قتل زوجها شهر وإهلاك عشيرتها وفضيحة النساء. فأجابت وقالت: واللَّه ما خلق اللَّه شخصا أبغض إليّ منه، ما يقوم للَّه على حقّ ولا ينتهي عن محرّم، فأعلموني أمركم أخبركم بوجه الأمر.
قال: فخرجت وأخبرت فيروز وداذويه وقيسا. قال: وإذ قد جاء رجل فدعا