فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 7699

وبايعه النّاس، ثمّ نزونا على سعد بن عبادة، فقال قائلهم: قتلتم سعدا.

فقلت: قتل اللَّه سعدا، وإنّا واللَّه ما وجدنا أمرا هو أقوى من بيعة أبي بكر، خشيت إن فارقت القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإمّا أن نتابعهم على ما لا نرضى به، وإمّا أن نخالفهم فيكون فسادا.

وقال أبو عمرة الأنصاريّ: لما قبض النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة وأخرجوا سعد بن عبادة ليولّوه الأمر، وكان مريضا، فقال بعد أن حمد اللَّه: يا معشر الأنصار لكم سابقة وفضيلة ليست لأحد من العرب، إنّ محمّدا، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم فما آمن به إلّا القليل، ما كانوا يقدرون على منعه ولا على إعزاز دينه ولا على دفع ضيم، حتى [إذا] أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة ورزقكم الإيمان به وبرسوله والمنع له ولأصحابه والإعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه فكنتم أشدّ النّاس على عدوّه حتى استقامت العرب لأمر اللَّه طوعا وكرها وأعطى البعيد المقادة صاغرا فدانت لرسوله بأسيافكم العرب، وتوفّاه اللَّه وهو عنكم راض قرير العين. استبدّوا بهذا الأمر دون النّاس، فإنّه لكم دونهم.

فأجابوه بأجمعهم: أن قد وفّقت وأصبت الرأي ونحن نولّيك هذا الأمر فإنّك مقنع ورضا للمؤمنين. ثمّ إنّهم ترادّوا الكلام فقالوا: وإن أبى [1] المهاجرون من قريش وقالوا نحن المهاجرون وأصحابه الأوّلون وعشيرته وأولياؤه! فقالت طائفة منهم: فإنّا نقول منّا أمير ومنكم أمير ولن نرضى بدون هذا أبدا. فقال سعد: هذا أوّل الوهن.

وسمع عمر الخبر فأتى منزل النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبو بكر فيه، فأرسل إليه أن أخرج إليّ. فأرسل إليه: إنّي مشتغل. فقال عمر:

[1] أبوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت