وذكر الشافعية: أنه لو خالع بمجهول أو حرام، بانت منه بمهر المثل؛ لأنه المراد عند فساد العوض. ولو خالع بما ليس بمال كالدم، وقع الطلاق رجعيًا؛ لأنه لم يطمع في شيء. وأما خلع الكفار بعوض غير مال فهو صحيح كما في أنكحتهم.
الخلع بمعدوم أو بمجهول: يصح الخلع عند الجمهور غير الشافعية إذا كان عوض الخلع مشتملًا على غرر أو معدوم ينتظر وجوده كجنين في بطن حيوان تملكه الزوجة، أو كان مجهولًا كأحد فرسين، أو غيرموصوف من عرض أو حيوان وثمرة لم يبد صلاحها، وعبد آبق، وبعير شارد، أو مضافًا لأجل مجهول، خلافًا لمهر النكاح، فليس كل ما يصلح عوضًا في الخلع، يصلح عوضًا في النكاح؛ لأن الخلع مبني على التوسع والتسامح، فيتحمل جهالة ونحوها لا يتحملها النكاح، ويصح الخلع على ما لا يصح مهرًا بجهالة أو غرر.
وفرَّع الحنفية على قولهم بجواز جهالة عوض الخلع ولو جهالة فاحشة ما يأتي:
أـ إن قالت الزوجة لزوجها: (خالعني على ما في يدي) ولم يكن في يدها شيء، فخالعها، فلا شيء له عليها؛ لأنها لم تغرَّه بتسمية المال.
ب ـ وإن قالت له: (خالعني على ما في يدي من مال) ولم يكن في يدها شيء، فخالعها، ردت عليه مهرها؛ لأنها سمت مالًا لم يكن الزوج راضيًا بالزوال إلا بالعوض، ولا وجه لإيجاب ما سمته المرأة من المال في يدها لجهالته، ولا لإيجاب مهر المثل؛ لأن البضع الذي يجب مهر المثل من أجله غير متقوم حالة الخروج من الملك بالخلع ونحوه، أما في حالة الدخول بعقد النكاح فهو متقوم، فتعين إيجاب ماقام به البضع على الزوج وهو المهر دفعًا للضرر عنه.