تتداخل كالحدود، والأصح في رأي الشافعية: أنها تتكرر بتكرر السنين؛ لأن الحقوق المالية لا تتداخل [1] . وقال الحنفية: لا فدية بالتأخير إلى رمضان آخر، لإطلاق النص القرآني. {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة:184/ 2 - 185] فكان وجوب القضاء على التراخي، حتى كان له أن يتطوع، فلا يلزمه بالتأخير شيء ولأنه القياس في الكفارات، غير أنه تارك للأولِى من المسارعة في القضاء.
والفدية والكفارة والنذر وقتها العمر كله، والأولى التعجيل بقدر الإمكان وأن تكون الفدية في رمضان، لأن الثواب فيه أكثر. ويرى الحنابلة أن النذر والكفارة واجبان على الفور؛ لأنه مقتضى الأمر.
باقي لوازم الإفطار: أما إمساك بقية اليوم وعقوبة منتهك حرمة صوم رمضان فقد سبق الكلام عليهما.
وأما قطع التتابع: فهو عند المالكية لمن أفطر متعمدًا في صيام النذر والكفارات المتتابعات كالقتل والظهار، فيستأنف، بخلاف من قطع الصوم ناسيًا أو لعذر، أو لغلط في العدة، فإنه يبني على ما كان معه. وقد عرفنا رأي بقية المذاهب الأخرى.
وأما قطع النية: فإنها تنقطع بإفساد الصوم أو تركه مطلقًا لعذر أو لغير عذر، ولزوال تحتم الصوم كالسفر، وإن صام فيه، وإنما ينقطع استصحابها حكمًا. وهذا عند المالكية الذين يكتفون بنية واحدة أول شهر رمضان.
(1) يؤيده ما يروى بإسناد ضعيف عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم في رجل مرض في رمضان، فأفطر، ثم صح، ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر، فقال: يصوم الذي أدركه، ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه، ويطعم كل يوم مسكينًا» ورواه الدارقطني موقوفًا (نيل الأوطار: 233/ 4) .