فهرس الكتاب

الصفحة 6718 من 7722

الرابعة ـ أن يكون وكيلًا للجانبين: كأن يوكله رجل وامرأة في زواجهما، فيقول: زوجت فلانة من فلان.

الخامسة ـ أن يكون وليًا من جانب ووكيلًا من الجانب الآخر: كأن يوكله رجل أن يزوجه بنته الصغيرة، فيزوجه إياها.

أما الفضولي فلا يصح عند أبي حنيفة ومحمد أن يتولى العقد من الجانبين ولو تكلم بكلامين، أي بإيجاب وقبول، في أحوال أربعة: هي أن يكون فضوليًا من الجانبين، أو فضوليًا من جانب وأصيلًا من جانب آخر، أو فضوليًا من جانب ووليًا من جانب آخر، أو فضوليًا من جانب ووكيلًا من جانب آخر، فمن قال مثلًا: اشهدوا أني تزوجت فلانة، فبلغها الخبر فأجازت، فهو باطل. وإن قال آخر: اشهدوا أني قد زوجتها منه فبلغها الخبر جاز.

إذ أنه ليس في مسائل الفضولي الأربع قرينة تدل على أنه قام مقام الأصيل، وأنه يملك التعبير عنه، فعبارته لا تقوم مقام عبارتين، ولم يحدث بعبارته إلا الإيجاب وحده، وهو شطر العقد، وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس، فيحدث القبول من الغائب دون أن يجد إيجابًا يلتقي معه؛ لأنه أصبح هدرًا.

أما في المسائل الأولى في حال الولاية أو الوكالة، فقد دلت مقارنة على أن العاقد قام مقام الأصيل، وأنه معبر عنه، فتقوم عبارته مقام عبارة الأصيل، وتصبح عبارته مفيدة معنى الإيجاب والقبول.

وأجاز أبو يوسف انعقاد الزواج بعاقد واحد في هذه المسائل كلها، فإذا زوجت المرأة نفسها غائبًا فبلغه الخبر، فأجاز، جاز عنده؛ لأنه لا مانع أن تقوم عبارة العاقد الواحد مقام عبارتين، كالمقرر بحكم الوكالة أو الولاية الثابتتين حال العقد، ويكون العقد فيما وراء المجلس موقوفًا على إجازة صاحب الشأن، ولا محذور؛ لأن حقوق عقد الزواج ترجع إلى الأصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت