وقال الصاحبان [1] : لا شيء على المقتص في الحالة الأولى وهي قطع اليد قصاصًا؛ لأن الموت حصل بفعل مأذون فيه، وهو القطع. كما لا شيء عليه في الحالة الثالثة (التأديب) ؛ لأن الفاعل مأذون في تأديب الصبي وتهذيبه، والمتولد من الفعل المأذون فيه لا يكون مضمونًا، كما لو عزر الإمام إنسانًا فمات، أو قطع الحاكم يد السارق، فمات.
وتجب دية اليد في الحالة الثانية (شل اليد) ولا قصاص.
2 -وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) [2] : لا ضمان على المقتص بسريان القصاص إلى النفس أو العضو، أو المنفعة؛ لأن السراية حصلت من فعل مأذون فيه، مثل بقية الحدود، ويؤيده أن عمر وعليًا قالا: «من مات من حد أو قصاص: لا دية له، الحقُ قتَله» [3] . وهذا موافق لرأي الصاحبين.
لا خلاف بين الفقهاء في أن سراية الجناية مضمونة [4] ؛ لأنها أثر الجناية، وبما أن الجناية مضمونة، فكذلك أثرها.
فإن سرت الجناية إلى النفس، وجب القصاص.
وإن لطمه فذهب ضوء عينيه، لم يقتص منه عند الجمهور؛ لأن المماثلة فيها غير ممكنة، وقال الشافعية: يجب القصاص فيه بالسراية؛ لأن له محلًا مضبوطًا [5] .
(1) المراجع السابقة.
(2) الشرح الكبير للدردير: 252/ 4، المهذب: 188/ 2، 190، المغني: 727/ 7.
(3) رواه سعيد بن منصور في سننه.
(4) المغني: 727/ 7، مغني المحتاج: 33/ 4.
(5) المغني: 715/ 7، مغني المحتاج: 29/ 4، المهذب: 186/ 2.