3ً - طلب القضاء من القاضي في حقوق الناس؛ لأن القضاء وسيلة إلى الحق، وحق الإنسان لا يستوفى إلا بطلبه.
يجب على القاضي ألا يحكم على من لا يجوز أن يشهد عليه، فلا يقضي على عدوه، ويجوز أن يقضي له. ويجب أن يكون المقضي عليه حاضرًا عند الحنفية، فلا يجوز القضاء على الغائب بالبينة إذا لم يكن عنه وكيل حاضر [1] كوكيله ووصيه ومتولي الوقف أو نائبه، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «فإنما أقضي له بحسب ما أسمع» وما روي عن علي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال حين أرسله إلى اليمن: «لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر» [2] ، ولأنه قضاء لأحد الخصمين وحده، فلم يجز، كما لو كان الآخر في البلد، ولأنه يجوز أن يكون للغائب ما يبطل البينة ويقدح فيها، فلم يجز الحكم عليه.
وعدم جواز القضاء على الغائب عند الحنفية، سواء أكان الخصم غائبًا وقت الشهادة أم بعدها وبعد التزكية، وسواء أكان غائبًا عن مجلس القضاء أم عن البلد التي فيها القاضي، إلا أن يكون ذلك ضروريًا، كما إذا توجه القضاء على الخصم، فاستتر.
(1) البدائع، المرجع السابق: 222/ 6، اللباب، المرجع السابق: ص 88، تكملة فتح القدير: 137/ 6، تكملة رد المحتار على الدر المختار: 314/ 1، المبسوط: 39/ 17.
(2) رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حسن صحيح، وأخرجه أيضًا ابن حبان وصححه وأحمد، وقواه ابن المديني عن علي بلفظ: «يا علي إذا جلس إليك الخصمان، فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء» (نيل الأوطار: 375/ 8، سبل السلام: 120/ 4) .