وأما ما في الصحيحين عن ابن عمر، أنه قال: صحبت النبي صلّى الله عليه وسلم، فلم أره يُسبِّح ـ أي يتنفل ـ في السفر، وفي رواية: صحبت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكروعمر وعثمان كذلك، فقال النووي: لعل النبي صلّى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله، ولا يراه ابن عمر، فإن النافلة في البيت أفضل، ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيهًا على جواز تركها.
وقال الحنفية [1] : ويأتي المسافر بالسنن الرواتب إن كان في حال أمن وقرار أي نازلًا مستقرًا، وإلا بأن كان في حال خوف وفرار، أي في السير، لا يأتي بها، وهو المختار.
وحرر ابن تيميمة الموضوع قائلًا: فعل السنن الرواتب في السفر جائز، فمن شاء فعلها، ومن شاء تركها باتفاق الأئمة، والفعل أحيانًا أفضل لحاجة الإنسان إليها، والترك أحيانًا أفضل إذا اشتغل الإنسان بما هو أفضل منها، لكن النبي صلّى الله عليه وسلم لم يكن يصلي من الرواتب إلا ركعتي الفجر والوتر. أما الصلاة قبل الظهر وبعدها، وبعد المغرب، فلم ينقل أحد عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في السفر [2] .
أولًا ـ مشروعية الجمع: يجوز عند الجمهور غير الحنفية [3] الجمع بين الظهر والعصر تقديمًا في وقت الأولى، وتأخيرًا في وقت الثانية، والجمعة كالظهر في جمع التقديم، وبين المغرب والعشاء تقديمًا وتأخيرًا أيضًا في السفر الطويل كما في القصر (89كم) .
(1) الدر المختار: 742/ 1.
(2) فتاوى ابن تيمية 279/ 22 - 280.
(3) الشرح الكبير:368/ 1، مغني المحتاج:271/ 1 ومابعدها، المهذب: 104/ 1، كشاف القناع: 3/ 2، المغني: 271/ 2.