فهرس الكتاب

الصفحة 2601 من 7722

ثامنًا ـ حالات خاصة للضرورة أو الحاجة: هناك حالات خاصة بالمار ببستان الغير والأكل من الزرع أو الفاكهة، والمار بماشية الغير، هل يجوز التناول منه أو لا؟

1ً ـ الأكل من ثمار البساتين: من مر في طريقه ببستان فيه أشجار مثمرة، فله أن يأكل من فاكهته الرطبة ولو كان هناك حائط عند الضرورة بشرط الضمان أي دفع القيمة.

فإن لم يكن هناك ضرورة للأكل، فلا يجوز للمار عند جمهور الفقهاء [1] أن يأخذ منه شيئًا بغير إذن صاحبه، كما لا يجوز له أن يحمل معه شيئًا؛ لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» [2] وقوله عليه السلام: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا» [3] وهذا الرأي أنزه وأورع وأحوط دينًا.

وقال الحنابلة [4] : يجوز في حال الجوع والحاجة لمن مر بثمرة أن يأكل منها، ولا يحمل. قال أحمد: إذا لم يكن للبستان حائط، يأكل الإنسان منها إذا كان جائعًا، وإذا لم يكن جائعًا، فلا يأكل. وقد فعله غير واحد من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم فإذا كان عليه حائط لم يأكل، لأنه قد صار شبه الحريم، ولقول ابن عباس: «إن

(1) رد المحتار: 238/ 5، المهذب: 251/ 2، الميزان للشعراني: 59/ 2.

(2) رواه الحاكم وابن حبان في صحيحهما عن أبي حميد الساعدي بلفظ: «لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيبة نفسه منه» .

(3) رواه البخاري ومسلم. وروى مسلم عن أبي هريرة: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» .

(4) المغني: 597/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت