فهرس الكتاب

الصفحة 3386 من 7722

النهي عن بيع المعدوم لا في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام الصحابة، وإنما ورد في السنة النهي عن بيع الغرر، وهو ما لا يقدر على تسليمه، سواء أكان موجودًا أم معدومًا كبيع الفرس النافر والجمل الشارد، فليست العلة في المنع لاالعدم ولا الوجود.

بل إن الشرع صحح بيع المعدوم في بعض المواضع، فنره أجاز بيع الثمر بعد بدء صلاحه، والحب بعد اشتداده، ومعلوم أن العقد إنما ورد على الموجود والمعدوم الذي لم يخلق بعد. وعلى هذا فبيع المعدوم إذا كان مجهول الوجود في المستقبل باطل للغرر لا للعدم، فالأصل إذن هو الغرر [1] .

2 -بيع معجوز التسليم يرى جمهور الحنفية كما في ظاهر الرواية: أنه لا ينعقد بيع معجوز التسليم عند العقد، ولو كان مملوكًا، كالطير الذي طار من يد صاحبه، أو العبد الآبق (الفارّ) واللقطة، ويكون البيع باطلًا، حتى لو ظهر الآبق ونحوه يحتاج إلى تجديد الإيجاب والقبول، إلا إذا تراضيا حينئذ، فيكون بيعًا مبتدءًا بالتعاطي.

ولو قدر على التسليم في المجلس لا يعود جائزًا، لأنه وقع باطلًا، وعن الكرخي والطحاوي: أنه يعود جائزًا.

فإن كان الطائر يذهب ويعود كالحمام الأهلي، ففي ظاهر الرواية: لا يجوز أيضًا بيعه لعدم القدرة على التسليم في الحال، وقال بعض الحنفية: إن كان الطائر داجنًا يعود إلى بيته ويقدر على أخذه بلا تكلف جاز بيعه، وإلا فلا.

(1) راجع أعلام الموقعين: 2 ص 8 وما بعدها، مصادر الحق: 3 ص 40 ومابعدها، الغرر وأثره في العقود: ص 356 ومابعدها، الأموال ونظرية العقد: ص 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت