كذلك لا يشترط في الإقرار بالقذف سوى الشروط العامة في الإقرارات في كل الحدود: وهي البلوغ والنطق، فلا يصح إقرار الصبي في الحدود، ولا إقرار الأخرس، سواء بالكتابة أم بالإشارة، كما ذكر في حد الزنا.
ولا يشترط تعدد الإقرار بالقذف بالاتفاق، ولا عدم التقادم أيضًا [1] .
اتفق الحنفية على أن حد القذف يثبت بعلم القاضي في زمان القضاء ومكانه. واختلفوا في إثباته في غير زمان القضاء ومكانه [2] . فقال متقدموهم: له أن يقضي بعلمه في الواقعة، وقال متأخروهم: لا يجوز له أن يقضي بعلمه مطلقًا في الحوادث المتنازع فيها بسبب غلبة الفساد والسوء في القضاة!.
إذا لم يكن للمدعي بينة على القذف، وطلب من القاضي أن يستحلف القاذف بالله تعالى ما قذفه، فلا يحلف عند الحنفية؛ لأن المقصود من الاستحلاف القضاء بالنكول عند عدم الحلف، والنكول يكون قائمًا مقام الإقرار، ولكن الحد لا يقام بما هو قائم مقام غيره [3] .
وقال مالك والشافعي: يحلف، وإذا نكل لا ترد اليمين على المدعي في الحدود. وقال أحمد: يحلف ولا ترد اليمين على المدعي، وإنما يقضي القاضي على المدعى عليه بالنكول عن اليمين، بإلزامه بادعاء المدعي [4] .
(1) البدائع: 49/ 7 - 50.
(2) البدائع، المرجع نفسه: 54/ 7، المبسوط: 108/ 9.
(3) المبسوط للسرخسي: 105/ 9، البدائع: 52/ 7.
(4) القوانين الفقهية: ص 358.