وكانوا أربعين رجلًا. ولم يثبت أنه صلّى الله عليه وسلم صلى بأقل من أربعين، فلا تجوز بأقل منه. فلو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة، لم تصح الجمعة؛ لأن سماع الأربعين جميع أركان الخطبة مطلوب، والمقصود من الخطبة إسماع الناس، فإن نقصوا عن الأربعين قبل إتمام الجمعة استأنفوا ظهرًا ولم يتموها جمعة؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها كالطهارة.
ويظهر لي أن الجمعة تتطلب الاجتماع، فمتى تحققت الجماعة الكثيرة عرفًا، وجبت الجمعة وصحت، وليس هناك نص صريح في اشتراط عدد معين. والجماعة في الجمعة شرط بالاتفاق، إذ كان معلومًا من الشرع أنها حال موجودة في الصلاة. فإن سبق أحد المصلين بركعة، صحت جمعته، وأتى بركعة ثانية، فإن لم يدرك مع الإمام ركوع الركعة الثانية، أتم صلاته ظهرًا، والدليل ما رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها، فليضف إليها أخرى، وقد تمت صلاته» .
4 -كون الأمير أو نائبه هو الإمام، والإذن العام من الإمام بفتح أبواب الجامع للواردين عليه. اشترط الحنفية هذين الشرطين:
الأول ـ أن يكون السلطان ولو متغلبًا أو نائبه، أو من يأذن له بإقامة الجمعة كوزارة الأوقاف الآن هو إمام الجمعة وخطيبها؛ لأنها تقام بجمع عظيم، وقد تقع منازعة في شؤون الجمعة، فلا بد منه تتميمًا لأمره، ومنعًا من تقدم أحد.
والثاني ـ الإذن العام: وهو أن تفتح أبواب الجامع ويؤذن للناس بالدخول إذنًا عامًا، بأن لا يمنع أحد ممن تصح منه الجمعة عن دخول الموضع الذي تصلى فيه؛